التفاسير

< >
عرض

وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ ٱلتَّوْرَاةِ وَلأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ ٱلَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ
٥٠
إِنَّ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَٱعْبُدُوهُ هَـٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ
٥١
-آل عمران

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

قوله: {مصدقاً} حال معطوفة على قوله: { إني قد جئتكم بآية } [آل عمران: 49]، لأن قوله {بآية} في موضع الحال، وكان عيسى عليه السلام مصدقاً للتوراة متبعاً عاملاً بما فيها، قال وهب بن منبه: كان يسبت ويستقبل بيت المقدس، وقال قتادة في تفسير قوله: {ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم}، كان الذي جاء به عيسى ألين من الذي جاء به موسى، وقال ابن جريج، أحل لكم لحوم الإبل والشحوم، قال الربيع: وأشياء من السمك، وما لا صيصية له من الطير، وكان في التوراة محرمات تركها شرع عيسى على حالها، فلفظة "البعض" على هذا متمكنة، وقال أبو عبيدة: "البعض" في هذه الآية بمعنى الكل، وخطأه الناس في هذه المقالة وأنشد أبو عبيدة شاهداً على قوله بيت لبيد: [الكامل]

ترَّاكُ أَمْكِنَةٍ إذا لمْ يَرْضَها أو يخترمْ بعضَ النفوسِ حِمامُها

وليست في البيت له حجة لأن لبيداً أراد نفسه فهو تبعيض صحيح، وذهب بعض المفسرين إلى أن قوله تعالى: {حرم عليكم} إشارة إلى ما حرمه الأحبار بعد موسى وشرعوه، فكأن عيسى رد أحكام التوراة "إلى حقائقها التي نزلت من عند الله تعالى، وقال عكرمة: "حرم عليكم" بفتح الحاء والراء المشددة، وإسناد الفعل إلى الله تعالى أو إلى موسى عليه السلام، وقرأ الجمهور {وجئتكم بآية} وفي مصحف عبد الله بن مسعود، "وجئتكم بآيات" من ربكم، وقوله تعالى: {فاتقوا الله وأطيعون} تحذير ودعاء إلى الله تعالى.
وقرأ جمهور الناس {إن الله ربي وربكم} بكسر الألف على استئناف الخبر، وقرأه قوم "أن الله ربي وربكم" بفتح الألف قال الطبري: "إن" بدل من "آية"، في قوله {جئتكم بآية}، وفي هذا ضعف وإنما التقدير أطيعون، لأن الله ربي وربكم، أو يكون المعنى، لأن الله ربي وربكم فاعبدوه، وقوله {هذا صراط مستقيم} إشارة إلى قوله: {إن الله ربي وربكم فاعبدوه}، وهو لأن ألفاظه جمع الإيمان والطاعات، والصراط، الطريق، والمستقيم، الذي لا اعوجاج فيه.