التفاسير

< >
عرض

يسۤ
١
وَٱلْقُرْآنِ ٱلْحَكِيمِ
٢
إِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ
٣
عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ
٤
تَنزِيلَ ٱلْعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ
٥
-يس

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

أمال حمزة والكسائي الياء في {يس} غير مفرطين والجمهور يفتحونها ونافع وسط في ذلك، وقوله تعالى: {يس} يدخل فيه من الأقوال ما تقدم في الحروف المقطعة في أوائل السور، ويختص هذا بأقوال، منها أن سعيد بن جبير قال: إنه اسم من أسماء محمد صلى الله عليه وسلم دليله {إنك لمن المرسلين} وقال السيد الحميري:

يا نفس لا تمحضي بالنصح جاهدة على المودة إلا آل ياسينا

وقال ابن عباس: معناه يا إنسان بلسان الحبشة، وقال أيضاً ابن عباس في كتاب الثعلبي: هو بلغة طيِّىء وذلك أنهم يقولون يا إيسان بمعنى إنسان ويجمعونه على أياسين فهذا منه، وقالت فرقة: "يا" حرف نداء، والسين مقامة مقام الإنسان انتزع منه حرف فأقيم مقامه، ومن قال إنه اسم من أسماء السورة أو من أسماء القرآن فذلك من الأقوال المشتركة في أوائل جميع السور، وقرأ جمهور القراء {يس} و { نون } } [القلم: 1] بسكون النون وإظهارها وإن كانت النون ساكنة تخفى مع الحروف فإنما هذا مع الانفصال، وإن حق هذه الحروف المقطعة في الأوائل أن تظهر، وقرأ عاصم وابن عامر بخلاف عنهما {يس والقرآن} بإدغام النون في الواو على عرف الاتصال، وقرأ ابن أبي إسحاق بخلاف بنصب النون، وهي قراءة عيسى بن عمرو رواها عن الغنوي، وقال قتادة: {يس} قسم، قال أبو حاتم: قياس هذا القول نصب النون كما تقول الله لأفعلن كذا، وقرأ الكلبي بضمها وقال هي بلغة طيىء "يا إنسان"، وقرأ أبو السمال وابن أبي إسحاق بخلاف بكسرها وهذه الوجوه الثلاثة هي للالتقاء، وقال أبو الفتح ويحتمل الرفع أن يكون اجتزاء بالسين من "يا إنسان"، وقال الزجاج النصب كأنه قال اتل يس وهو مذهب سيبويه على أنه اسم للسورة، و {يس} مشبهة الجملة من الكلام فلذلك عدت آية بخلاف { طس } [النحل: 14] ولم ينصرف {يس} للعجمة والتعريف، و {الحكيم} المحكم، فيكون فعيل بمعنى مفعل أي أحكم في مواعظه وأوامره ونواهيه، ويحتمل أن يكون {الحكيم} بناء فاعل أي ذو الحكمة، وقوله {على صراط مستقيم} يجوز أن تكون جملة في موضع رفع على أنها خبر بعد خبر، ويجوز أن يكون في موضع نصب على أنها في موضع حال من {المرسلين}، و"الصراط" الطريق، والمعنى على طريق وهدى ومهيع رشاد، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو "تنزيلُ" بالرفع على خبر الابتداء وهي قراءة أبي جعفر وشيبة والحسن والأعرج والأعمش، وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي "تنزيلَ" بالنصب على المصدر، واختلف عن عاصم، وهي قراءة طلحة والأشهب وعيسى بن عمر والأعمش بخلاف عنهما.