التفاسير

< >
عرض

وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُواْ تَعْقِلُونَ
٦٢
هَـٰذِهِ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ
٦٣
ٱصْلَوْهَا ٱلْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ
٦٤
ٱلْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰ أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَآ أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ
٦٥
-يس

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

هذه أيضاً مخاطبة للكفار على جهة التقريع: و"الجبلّ": الأمة العظيمة، قال النقاش عن الضحاك، أقلها عشرة آلاف، ولا حد لأكثرها، وقرأ نافع وعاصم "جبَلاًّ" بفتح الباء والجيم والشد وهي قراءة أبي جعفر وشيبة وأهل المدينة وعاصم وأبي رجاء والحسن بخلاف عنه، وقرأ الأشهب، العقيلي "جِبْلاً" بكسر الجيم وسكون الباء والتخفيف، وقرأ الزهري والحسن والأعرج "جُبُلاًّ" بضم الجيم والباء والشد، وهي قراءة أبي إسحاق وعيسى وابن وثاب وقرأ أبو عمرو وابن عامر والهذيل بن شرحبيل "جُبْلاً" بضم الجيم وسكون الباء والتخفيف، وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي "جُبُلاً" بضم الجيم والباء والتخفيف، وذكر أبو حاتم عن بعض الخراسانيين "جِيلاً" بكسر الجيم وبياء بنقطتين ساكنة، وقرأ الجمهور "أفلم تكونوا تعقلون" بالتاء، وقرأ طلحة وعيسى "أفلم يكونوا يعقلون" بالياء، ثم وقفهم على جهنم التي كانوا يوعدون ويكذبون بها، و {جهنم} أول طبقة من النار، و {اصلوها} معناه باشروا نارها ثم أخبر تعالى محمداً إخباراً تشاركه فيه أمته في قوله {اليوم نختم على أفواههم} أي في ذلك اليوم يكون ذلك، وروي في هذا المعنى أن الله تعالى يجعل الكفرة يخاصمون فإذا لم يأتوا بشيء تقوم به الحجة رجعوا إلى الإنكار فناكروا الملائكة في الأعمال فعند ذلك يختم الله تعالى على أفواههم فلا ينطقون بحرف، ويأمر تعالى جوارحهم بالشهادة فتشهد، وروى عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم "أن أول ما يتكلم من الكافر فخذه اليسرى" ، وقال أبو سعيد اليمني: ثم سائر جوارحه، وروي أن بعض الكفرة يقول يومئذ لجوارحه: تباً لك وسحقاً فعنك كنت أماحل ونحو هذا من المعنى، وقد اختلفت فيه ألفاظ الرواة، وروى عبد الرحمن بن محمد بن طلحة عن أبيه عن جده أنه قرأ "ولتكلمنا أيديهم ولتشهد أرجلهم" بزيادة لام كي والنصب، وهي مخالفة لخط المصحف.