التفاسير

< >
عرض

وَإِذَآ أَذَقْنَا ٱلنَّاسَ رَحْمَةً مِّن بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُمْ مَّكْرٌ فِيۤ آيَاتِنَا قُلِ ٱللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ
٢١
-يونس

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى: {وإِذا أذقنا الناس رحمة} سبب نزولها أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دعا على أهل مكة بالجدب فقحطوا سبع سنين، أتاه أبو سفيان، فقال: ادع لنا بالخصب، فإن أخصبنا صدَّقناك، فدعا لهم، فسُقوا ولم يؤمنوا، ذكره الماوردي. قال المفسرون: المراد بالناس هاهنا: الكفار. وفي المراد بالرحمة والضراء ثلاثة أقوال:

أحدها: أن الرحمة: العافية والسرور، والضراء: الفقر والبلاء، قاله ابن عباس.

والثاني: الرحمة: الإِسلام، والضراء: الكفر، وهذا في حق المنافقين، قاله الحسن.

والثالث: الرحمة: الخصب، والضراء: الجدب، قاله الضحاك.

وفي المراد بالمكر هاهنا أربعة أقوال:

أحدها: أنه الاستهزاء والتكذيب، قاله مجاهد، ومقاتل.

والثاني: أنه الجحود والرد، قاله أبو عبيدة.

والثالث: أنه إِضافة النعم إِلى غير الله، فيقولون: سُقينا بنوء كذا، قاله مقاتل بن حيان.

والرابع: أن المكر: النفاق، لأنه إِظهار الإِيمان وإِبطان الكفر، ذكره الماوردي.

قوله تعالى: {قل الله أسرع مكراً} أي: جزاءً على المكر. {إنَّ رسلنا} يعني الحفظة {يكتبون ما تمكرون} أي: يحفظون ذلك لمجازاتكم عليه. وقرأ يعقوب إِلا رويساً وأبا حاتم، وأبان عن عاصم: «يمكرون» بالياء.