التفاسير

< >
عرض

ٱلَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا عَلَى ٱلآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً أُوْلَـٰئِكَ فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ
٣
وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ
٤
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَآ أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ ٱلظُّلُمَاتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ ٱللَّهِ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ
٥
وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَاكُمْ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوۤءَ ٱلْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ وَفِي ذٰلِكُمْ بَلاۤءٌ مِّن رَّبَّكُمْ عَظِيمٌ
٦
-إبراهيم

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى: {الذين يستحبُّون الحياة الدنيا} أي: يؤثرونها {على الآخرة} قال ابن عباس: يأخذون ما تعجَّل لهم منها تهاوُناً بأمر الآخرة.

قوله تعالى: {ويَصُدُّون عن سبيل} أي: يمنعون الناس من الدخول في دِينه، {ويبغونها عِوَجاً} قد شرحناه في [آل عمران:99].

قوله تعالى: {أولئك في ضلال} أي: في ذهاب عن الحق {بعيد} من الصواب.

قوله تعالى: {إِلا بلسان قومه} أي: بلُغتهم. قال ابن الأنباري: ومعنى اللغة عند العرب: الكلام المنطوق به، وهو مأخوذ من قولهم: لَغا الطائر يَلْغُو: إِذا صَوَّت في الغَلَس. وقرأ أبو رجاء، وأبو المتوكل، والجُحدري: «إِلاَّ بِلُسُنِ قومه» برفع اللام والسين من غير ألف. وقرأ أبو الجوزاء، وأبو عمران: «بِلِسْنِ قومه» بكسر اللام وسكون السين من غير ألف.

قوله تعالى: {ليُبيِّن لهم} أي: الذي أُرسل به فيفهمونه عنه. وهذا نزل، لأن قريشاً قالوا: ما بال الكتب كلِّها أعجمية، وهذا عربي!

قوله تعالى: {أن أَخرج قومك} قال الزجاج: «أن» مفسِّر، والمعنى: قلنا له: أَخرج قومك. وقد سبق بيان الظلمات والنور [البقرة:257].

وفي قوله: {وذكِّرهم بأيام الله} ثلاثة أقوال:

أحدها: أنها نِعَمُ الله، رواه أُبيُّ بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم، وبه قال مجاهد، وقتادة، وابن قتيبة.

والثاني: أنها وقائع الله في الأمم قبلهم، قاله ابن زيد، وابن السائب، ومقاتل.

والثالث: أنها أيام نِعَم الله عليهم وأيام نِقَمِه ممن كَفر من قوم نوح وعاد وثمود، قاله الزجاج.

قوله تعالى: {إِن في ذلك} يعني: التذكير {لآيات لكل صبَّار} على طاعة الله وعن معصيته {شَكور} لأنعُمه. والصبَّار: الكثير الصبر، والشَّكور: الكثير الشُّكر، وإِنما خصه بالآيات، لانتفاعه بها. وما بعد هذا مشروح في سورة [البقرة:49].