التفاسير

< >
عرض

وَإِذَا لَقُواْ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ قَالُوۤاْ آمَنَّا وَإِذَا خَلاَ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ قَالُوۤاْ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَآجُّوكُم بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ
٧٦
أَوَلاَ يَعْلَمُونَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ
٧٧
-البقرة

زاد المسير في علم التفسير

هذه الآية نزلت في نفر من اليهود، كانوا إذا لقوا النبي والمؤمنين قالوا: آمنا، وإذا خلا بعضهم إلى بعض، قالوا: أتحدثونهم بما فتح الله عليكم، هذا قول ابن عباس، وأبي العالية، ومجاهد، وقتادة، وعطاء الخراساني، وابن زيد، ومقاتل.

وفي معنى {بما فتح الله عليكم} قولان. أحدهما: بما قضى الله عليكم، والفتح: القضاء، ومنه قوله تعالى: { ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق } [الاعراف:89] قال السدي عن أشياخه: كان ناس من اليهود آمنوا ثم نافقوا، فكانوا يحدثون المؤمنين بما عذبوا به، فقال بعضهم لبعض: أتحدثونهم بما فتح الله عليكم. [من العذاب، ليقولوا: نحن أحب إلى الله منكم، وأكرم على الله منكم]. والثاني: أن معناه بما علمكم الله. قال ابن عباس وأبو العالية وقتادة: الذي فتحه عليهم: ما أنزله من التوراة في صفة محمد، صلى الله عليه وسلم، وقال مقاتل: كان المسلم يلقى حليفه، أو أخاه من الرضاعة من اليهود، فيسأله: أتجدون محمداً في كتابكم؟ فيقولون: نعم، إنه لحق. فسمع كعب بن الأشرف وغيره، فقال لليهود في السر: أتحدثون أصحاب محمد بما فتح الله عليكم، أَي: بما بين لكم في التوراة من أمر محمد ليخاصموكم به عند ربكم باعترافكم أنه نبي، أفلا تعقلون أن هذا حجة عليكم؟!

قوله تعالى: {عند ربكم} فيه قولان. أحدهما: أنه بمعنى: في حكم ربكم، كقوله. تعالى: { فأولئك عند الله هم الكاذبون } [النور: 13]. والثاني: أَنه أراد يوم القيامة.