التفاسير

< >
عرض

لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي ٱلْبِلاَدِ
١٩٦
مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ
١٩٧
-آل عمران

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى: {لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد} اختلفوا فيمن نزلت على قولين.

أحدهما: أنها نزلت في اليهود، ثم في ذلك قولان.

أحدهما: أن اليهود كانوا يضربون في الأرض، فيصيبون الأموال، فنزلت هذه الآية، قاله ابن عباس.

والثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم، أراد أن يستسلف من بعضهم شعيراً، فأبى إلا على رهن، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لو أعطاني لأوفيته، إني لأمينٌ في السماء أمينٌ في الأرض" . فنزلت، ذكره أبو سليمان الدمشقي.

والقول الثاني: أنها نزلت في مشركي العرب كانوا في رخاءٍ، فقال بعض المؤمنين: قد أهلكنا الجهد، وأعداء الله فيما ترون، فنزلت هذه الآية، هذا قول مقاتل. قال قتادة: والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، والمراد غيره. وقال غيره: إنما خاطبه تأديباً، وتحذيراً، وإن كان لا يغتر. وفي معنى «تقلبهم» ثلاثة أقوال.

أحدها: تصرُّفهم في التجارات، قاله ابن عباس، والفراء، وابن قتيبة، والزجاج.

والثاني: تقلُّب ليلهم ونهارهم، وما يجري عليهم من النعم، قاله عكرمة، ومقاتل.

والثالث: تقلُّبهم غير مأخوذين بذنوبهم، ذكره بعض المفسرين، قال الزجاج: ذلك الكسب والربح متاع قليل وقال ابن عباس: منفعة يسيرة في الدنيا، والمهاد: الفراش.