التفاسير

< >
عرض

أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ ٱلْكِتَٰبِ يَشْتَرُونَ ٱلضَّلَٰلَةَ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّواْ ٱلسَّبِيلَ
٤٤
-النساء

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب} اختلفوا فيمن نزلت على ثلاثة أقوال.

أحدها: أنها نزلت في رفاعة بن زيد بن التابوت. والثاني: أنها نزلت في رجلين كانا إِذا تكلم النبي صلى الله عليه وسلم لويا ألسنتهما وعاباه، روي القولان عن ابن عباس. والثالث: أنها نزلت في اليهود، قاله قتادة.

وفي النصيب الذي أوتوه قولان. أحدهما: أنه علم نبوة محمد النبي صلى الله عليه وسلم. والثاني: العلم بما في كتابهم دون العمل.

قوله تعالى: {يشترون الضلالة} قال ابن قتيبة: هذا من الاختصار، والمعنى: يشترون الضلالة بالهدى، ومثله { { وتركنا عليه في الآخرين } } [الصافات: 78] أي: تركنا عليه ثناءً حسناً، فحذف الثناء لعلم المخاطب.

وفي معنى اشترائِهم الضلالة أربعة أقوال.

أحدها: أنه استبدالهم الضلالة بالايمان، قاله أبو صالح، عن ابن عباس.

والثاني: أنه استبدالهم التكذيب بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد ظهوره بإيمانهم به قبل ظهوره، قاله مقاتل.

والثالث: أنه إِيثارهم التكذيب بالنبي لأخذ الرشوة، وثبوت الرئاسة لهم، قاله الزجاج.

والرابع: أنه إِعطاؤهم أحبارهم أموالهم على ما يصنعونه من التكذيب بالنبي صلى الله عليه وسلم ذكره الماوردي.

قوله تعالى: {ويريدون أن تضلوا السبيل} خطاب للمؤمنين. والمراد بالسبيل: طريق الهدى.