التفاسير

< >
عرض

فَلِذَلِكَ فَٱدْعُ وَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ وَقُلْ آمَنتُ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِن كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ ٱللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لاَ حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ٱللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ
١٥
وَٱلَّذِينَ يُحَآجُّونَ فِي ٱللَّهِ مِن بَعْدِ مَا ٱسَتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ
١٦
-الشورى

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى: {فلذلك فادْعُ} قال الفراء: المعنى: فالى ذلك، تقول: دعوتُ إلى فلان، ودعوت لفلان، و"ذلك" بمعنى "هذا"؛ وللمفسرين قولان:

أحدهما: أنه القرآن، قاله ابن السائب.

والثاني: أنه التوحيد، قاله مقاتل.

قوله تعالى: {ولا تَتَّبِعْ أهواءَهم} يعني: أهل الكتاب، لأنهم دعَوه إلى دينهم.

قوله تعالى: {وأُمِرْتُ لأَعْدِلَ بينَكم} قال بعض النحويِّين المعنى: أًمِرْتُ كي أَعْدِلَ. وقال غيره المعنى: أُمِرْتُ بالعَدْل. وتقع "أُمِرْتُ" على "أن"، وعلى "كي" وعلى "اللام" يقال أُمِرْتُ أن أعدل، وكي أعدل، ولأعدل.

ثم في ما أُمِرَ أن يَعْدِلَ فيه قولان.

أحدهما: في الأحكام إذا ترافعوا إليه.

والثاني: في تبليغ الرسالة.

قوله تعالى: {اللهُ ربُّنا وربُّكم} أي: هو آلهنا وإن اختلفنا، فهو يجازينا بأعمالنا، فذلك قوله: {لنا أعمالُنا} أي: جزاؤها.

{لا حُجَّةَ بينَنا وبينكم} قال مجاهد: لا خصومة بينَنا وبينَكم.

فصل

وفي هذه الآية قولان:

أحدهما: أنها اقتضت الاقتصار على الإنذار، وذلك قبل القتال، ثم نزلت آية السيف فنسختْها، قاله الأكثرون.

والثاني: أن معناها: إن الكلام ـ بعد ظُهور الحُجج والبراهين ـ قد سقط بيننا، فعلى هذا هي مُحْكَمة، حكاه شيخنا عليّ بن عبيد الله عن طائفة من المفسرين.

قوله تعالى: {والذين يُحاجُّونَ في الله} أي: يُخاصِمون في دِينه. قال قتادة: هم اليهود، قالوا كتابُنا: قَبْلَ كتابكم، ونبيُّنا قبل نبيِّكم، فنحن خيرٌ منكم. وعلى قول مجاهد: هم المشركون، طمعوا أن تعود الجاهلية.

قوله تعالى: {مِنْ بَعْدِ ما استُجيب له} أي: من بعد إجابة الناس إلى الإسلام {حُجَّتُهم داحضة} أي: خصومتهم باطلة.