التفاسير

< >
عرض

وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي ٱلأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَٱدْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ ٱلْمُحْسِنِينَ
٥٦
-الأعراف

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى: {ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها} فيه ستة أقوال.

أحدها: لا تفسدوها بالكفر بعد إصلاحها بالإيمان.

والثاني: لا تفسدوها بالظلم بعد إصلاحها بالعدل.

والثالث: لا تفسدوها بالمعصية بعد إصلاحها بالطاعة.

والرابع: لا تعصوا، فيمسك الله المطر، ويهلك الحرث بمعاصيكم بعد أن أصلحها بالمطر والخصب.

والخامس: لا تفسدوها بقتل المؤمن بعد إصلاحها ببقائه.

والسادس: لا تفسدوها بتكذيب الرسل بعد إصلاحها بالوحي.

وفي قوله: {وادعوه خوفاً وطمعاً} قولان. أحدهما: خوفاً من عقابه، وطمعاً في ثوابه. والثاني: خوفاً من الردِّ وطمعاً في الإِجابة.

قوله تعالى: {ان رحمة الله قريب من المحسنين} قال الفراء: رأيت العرب تؤنِّث القريبة في النسب، لا يختلفون في ذلك، فاذا قالوا: دارك منا قريب، أو فلانة منا قريب، من القرب والبعد، ذكّروا وأنَّثوا، وذلك أنهم جعلوا القريب خَلَفاً من المكان، كقوله: { { وما هي من الظالمين ببعيد } } [هود: 83] وقوله تعالى: { { وما يدريك لعل الساعة تكون قريباً } } [الأحزاب: 63] ولو أُنِّث ذلك لكان صواباً. قال عروة:

عَشِيَّةَ لاَ عَفْرَاءُ مِنْكَ قريبةٌ فَتَدْنُو وَلاَ عَفْرَاءُ مِنْكَ بَعيدُ

وقال الزجاج: إنما قيل: {قريب} لأن الرحمة والغفران والعفو بمعنى واحد، وكذلك كل تأنيث ليس بحقيقي. وقال الأخفش: جائز أن تكون الرحمة هاهنا في معنى المطر.