التفاسير

< >
عرض

وَلَمَّا جَآءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِيۤ أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَـٰكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ موسَىٰ صَعِقاً فَلَمَّآ أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ ٱلْمُؤْمِنِينَ
١٤٣
-الأعراف

تفسير القرآن

{أَرِنِى} سأل الرؤية ليجاب بما يحتج به على قومه إذ قالوا { أَرِنَا ٱللَّهِ جَهْرَةً } [النساء: 153] مع علمه أنه لا يجوز أن يراه في الدنيا، أو كان يعلمه باستدلال فأحبَّ أن يعلمه ضرورة، أو كان يظن ذلك حتى ظهر له ما ينفيه. {تَجَلَّى} ظهر بآياته التي أحدثها في الجبل لحاضري الجبل، أو ظهر من ملكوته للجبل ما تدكدك به، لأن الدنيا لا تقوم لما يظهر من ملكوت السماء، أو ظهر قدر الخنصر من العرش، أو أظهر أمره للجبل، والتجلَّي: الظهور، ومنه جلاء المرآة وجلاء العروس. {دَكّاً} مستوياً بالأرض، ناقة دكاء لا سنام لها، أو ساخ في الأرض أو صار تراباً، قاله ابن عباس ـ رضي الله تعالى عنهماـ أو صار قطعاً. {صَعِقاً} ميتاً، أو مغشياً عليه، قال ابن عباس ـ رضي الله تعالى عنهماـ أخذته العشية عشية الخميس يوم عرفة فأفاق عشية الجمعة يوم النحر وفيه نزلت عليه التوراة، فيها عشرة آيات نزلت في القرآن في ثماني عشرة آية من بني إسرائيل. {تُبْتُ} من السؤال قبل الإذن، أو من تجويز الرؤية في الدنيا، أو ذكر ذلك على جهة التسبيح، لأن المؤمن يسبِّح عند ظهور الآيات. {أَوَّلُ الْمؤْمِنِينَ} أنه لا يراك شيء من خلقك في الدنيا، أو باستعظام سؤال الرؤية.