التفاسير

< >
عرض

أَلاۤ إِنَّ للَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ أَلاَ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ
٥٥
هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
٥٦
يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَتْكُمْ مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَآءٌ لِّمَا فِي ٱلصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ
٥٧
قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ
٥٨
-يونس

مدارك التنزيل وحقائق التأويل

{أَلا إِنَّ للَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلأَرْضِ } فكيف يقبل الفداء، وأنه المثيب المعاقب وما وعده من الثواب أو العقاب فهو حق لقوله: {أَلاَ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ } بالثواب أو بالعذاب {حَقّ } كائن {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ هُوَ يُحْىِ وَيُمِيتُ } هو القادر على الإحياء والإماتة لا يقدر عليهما غيره {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } وإلى حسابه وجزائه المرجع فيخاف ويرجى {يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَاءتْكُمْ مَّوْعِظَةٌ مّن رَّبّكُمْ } أي قد جاءكم كتاب جامع لهذه الفوائد من موعظة وتنبيه على التوحيد، والموعظة التي تدعو إلى كل مرغوب وتزجر عن كل مرهوب، فما في القرآن من الأوامر والنواهي داع إلى كل مرغوب وزاجر عن كل مرهوب إذ الأمر يقتضي حسن المأمور به فيكون مرغوباً هو يقتضي النهي عن ضده وهو قبيح وعلى هذا النهي {وَشِفَاء لِمَا فِى ٱلصُّدُورِ } أي صدوركم من العقائد الفاسدة {وهدى} من الضلالة {وَرَحْمَةٌ لّلْمُؤْمِنِينَ } لمن آمن به منكم.

{قُلْ } يا محمد {بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ } أصل الكلام بفضل الله وبرحمته فليفرحوا بذلك فليفرحوا، والتكرير للتأكيد، والتقدير وإيجاب اختصاص الفضل والرحمة بالفرح دون ما عداهما من فوائد الدنيا، فحذف أحد الفعلين لدلالة المذكور عليه، والفاء داخلة لمعنى الشرط كأنه قيل: إن فرحوا بشيء فليخصوهما بالفرح، أو بفضل الله وبرحمته فليعتنوا فبذلك فليفرحوا وهما كتاب الله والإسلام. في الحديث "من هداه الله للإسلام وعلمه القرآن ثم شكا الفاقة كتب الله الفقر بين عينيه إلى يوم يلقاه" وقرأ الآية {هُوَ خَيْرٌ مّمَّا يَجْمَعُونَ } وبالتاء شامي، {فلتفرحوا} يعقوب