التفاسير

< >
عرض

إِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا وَرَضُواْ بِٱلْحَيٰوةِ ٱلدُّنْيَا وَٱطْمَأَنُّواْ بِهَا وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ
٧
أُوْلَـٰئِكَ مَأْوَاهُمُ ٱلنَّارُ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ
٨
إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ ٱلأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ
٩
دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ ٱللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ
١٠
-يونس

مدارك التنزيل وحقائق التأويل

{إَنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا } لا يتوقعونه أصلاً ولا يخطرونه ببالهم لغفلتهم عن التفطن للحقائق أو لا يأملون حسن لقائنا كما يأمله السعداء أو لا يخافون سوء لقائنا الذي يجب أن يخاف {وَرَضُواْ بِٱلْحَيوٰةِ ٱلدُّنْيَا } من الآخرة وآثروا القليل الفاني على الكثير الباقي {وَٱطْمَأَنُّواْ بِهَا } وسكنوا فيها سكون من لا يزعج عنها فبنوا شديداً وأملوا بعيداً {وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنْ ءايَـٰتِنَا غَـٰفِلُونَ } لا يتفكرون فيها، ولا وقف عليه لأن خبر «إن» {أُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمُ ٱلنَّارُ } فـ {أولئك} مبتدأ و«مأواهم» مبتدأ ثان و«النار» خبره والجملة خبر أولئك والباء في {بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } يتعلق بمحذوف دل عليه الكلام وهو جوزوا {إِنَّ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ } يسددهم بسبب إيمانهم للاستقامة على سلوك الطريق السديد المؤدي إلى الثواب ولذا جعل {تَجْرِى مِن تَحْتِهِمُ ٱلأَنْهَـٰرُ } بياناً له وتفسيراً، إذ التمسك بسبب السعادة كالوصول إليها، أو يهديهم في الآخرة بنور إيمانهم إلى طريق الجنة، ومنه الحديث "إن المؤمن إذا خرج من قبره صور له عمله في صورة حسنة فيقول له: أنا عملك فيكون له نوراً وقائداً إلى الجنة، والكافر إذا خرج من قبره صور له عمله في صورة سيئة فيقول له: أنا عملك فينطلق به حتى يدخله النار" وهذا دليل على أن الإيمان المجرد منج حيث قال: {بإيمانهم} ولم يضم إليه العمل الصالح {فِي جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ } متعلق بـ {تجري} أو حال من {الأنهار} {دَعْوٰهُمْ فِيهَا سُبْحَـٰنَكَ ٱللَّهُمَّ } أي دعاؤهم لأن {اللهم} نداء لله ومعناه: اللهم إنا نسبحك أي يدعون الله بقولهم {سبحانك اللهم} تلذذا بذكره لا عبادة {وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ } أي يحيي بعضهم بعضاً بالسلام أو هي تحية الملائكة إياهم، وأضيف المصدر إلى المفعول أو تحية الله لهم { وَءَاخِرُ دَعْوٰهُمْ} وخاتمة دعائهم الذي هو التسبيح {أَنِ ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبّ ٱلْعَـٰلَمِينَ } أن يقولوا الحمد الله رب العالمين {أن} مخففة من الثقيلة وأصله أنه الحمد لله رب العالمين، والضمير للشأن. قيل: أو كلامهم التسبيح وآخره التحميد فيبتدئون بتعظيم الله وتنزيهه ويختمون بالشكر والثناء عليه ويتكلمون بينهما بما أرادوا