التفاسير

< >
عرض

قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ ٱللَّهُ إِن شَآءَ وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ
٣٣
وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِيۤ إِنْ أَرَدْتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ ٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
٣٤
أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَاهُ قُلْ إِنِ ٱفْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَاْ بَرِيۤءٌ مِّمَّا تُجْرِمُونَ
٣٥
وَأُوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ
٣٦
-هود

مدارك التنزيل وحقائق التأويل

{قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ ٱللَّهُ إِن شَاء } أي ليس الإتيان بالعذاب إليّ وإنما هو إلى من كفرتم به {وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ } أي لم تقدروا على الهرب منه {وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِى } هو إعلام موضع الغي ليتقي والرشد ليقتفي {ولكني} {إني} {نصحَي} مدني وأبو عمرو {إِنْ أَرَدْتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ ٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ } أي يضلكم وهذا شرط دخل على شرط فيكون الثاني مقدماً في الحكم لما عرف. تقديره: إن كان الله يريد أن يغويكم لا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم، وهو دليل بين لنا في إرادة المعاصي {هُوَ رَبُّكُمْ } فيتصرف فيكم على قضية إرادته {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } فيجازيكم على أعمالكم {أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَاهُ } بل أيقولون افتراه {قُلْ إِنِ ٱفْتَرَيْتُهُ فَعَلَىَّ إِجْرَامِى } أي إن صح أني افتريته فعلي عقوبة إجرامي أي افترائي يقال أجرم الرجل إذا أذنب {وَأَنَاْ بَرِىء } أي ولم يثبت ذلك وأنا بريء منه. ومعنى {مّمَّا تُجْرَمُونَ } من إجرامكم في إسناد الافتراء إلي فلا وجه لإعراضكم ومعاداتكم

{وَأُوحِىَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُ لَم يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ ءامَنَ }

إقناط من إيمانهم وأنه غير متوقع، وفيه دليل على أن للإيمان حكم التجدد كأنه قال: إن الذي آمن يؤمن في حادث الوقت، وعلى ذلك يخرج الزيادة التي ذكرت في الإيمان بالقرآن {فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ } فلا تحزن حزن بائس مستكين والابتئاس افتعال من البؤس وهو الحزن والفقر، والمعنى فلا تحزن بما فعلوه من تكذيبك وإيذائك فقد حان وقت الانتقام من أعدائك.