التفاسير

< >
عرض

قَالُوۤاْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ رَحْمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ
٧٣
فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ٱلرَّوْعُ وَجَآءَتْهُ ٱلْبُشْرَىٰ يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ
٧٤
إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ
٧٥
-هود

مدارك التنزيل وحقائق التأويل

{قَالُواْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ } قدرته وحكمته. وإنما أنكرت الملائكة تعجبها لأنها كانت في بيت الآيات ومهبط المعجزات والأمور الخارقة للعادات فكان عليها أن تتوقر ولا يزدهيها ما يزدهي سائر النساء الناشئات في غير بيت النبوة، وأن تسبح الله وتمجده مكان التعجب وإلى ذلك أشارت الملائكة حيث قالوا {رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت } أرادوا أن هذه وأمثالها مما يكرمكم به رب العزة ويخصكم بالإنعام به يا أهل بيت النبوة فليست بمكان عجيب، وهو كلام مستأنف علل به إنكار التعجب كأنه قيل: إياك والتعجب لأن أمثال هذه الرحمة والبركة متكاثرة من الله عليكم. وقيل: الرحمة: النبوة، والبركات الأسباط من بني إسرائيل لأن الأنبياء منهم وكلهم من ولد إبراهيم وأهل البيت نصب على النداء أو على الاختصاص {إِنَّهُ حَمِيدٌ } محمود بتعجيل النعم {مَّجِيدٌ } ظاهر الكرم بتأجيل النقم

{فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرٰهِيمَ ٱلرَّوْعُ } الفزع وهو ما أوجس من الخيفة حين نكر أضيافه {وَجَاءتْهُ ٱلْبُشْرَىٰ } بالولد {يُجَـٰدِلُنَا فِى قَوْمِ لُوطٍ } أي لما اطمأن قلبه بعد الخوف وملىء سروراً بسبب البشرى فرغ للمجادلة. وجواب {لما} محذوف تقديره أقبل يجادلنا، أو {يجادلنا} جواب {لما} وإنما جيء به مضارعاً لحكاية الحال، والمعنى يجادل رسلنا. ومجادلته إياهم أنهم قالوا إنا مهلكو أهل هذه القرية فقال: أرأيتم لو كان فيها خمسون مؤمناً أتهلكونها؟ قالوا: لا، قال: فأربعون؟ قالوا: لا، قال: فثلاثون؟ قالوا: لا حتى بلغ العشرة قالوا: لا قال: أرأيتم إن كان فيها رجل واحد مسلم أتهلكونها؟ قالوا: لا فعند ذلك قال { إن فيها لوطاً قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله } } ) العنكبوت: 32) {إِنَّ إِبْرٰهِيمَ لَحَلِيمٌ } غير عجول على كل من أساء إليه أو كثير الاحتمال ممن آذاه، صفوح عمن عصاه {أَوَّاهٌ } كثير التأوه من خوف الله {مُّنِيبٌ } تائب راجع إلى الله، وهذه الصفات دالة على رقة القلب والرأفة والرحمة فبين أن ذلك مما حمله على المجادلة فيهم رجاء أن يرفع عنهم العذاب ويمهلوا لعلهم يحدثون التوبة كما حمله على الاستغفار لأبيه فقالت الملائكة.