التفاسير

< >
عرض

يُوسُفُ أَيُّهَا ٱلصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَّعَلِّيۤ أَرْجِعُ إِلَى ٱلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ
٤٦
قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعُ سِنِينَ دَأَباً فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تَأْكُلُونَ
٤٧
ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذٰلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تُحْصِنُونَ
٤٨
-يوسف

مدارك التنزيل وحقائق التأويل

{يُوسُفُ أَيُّهَا ٱلصّدِيقُ } أيها البليغ في الصدق وإنما قال له ذلك لأنه ذاق وتعرف صدقه في تأويل رؤياه ورؤيا صاحبه حيث جاء كما أوَّل {أَفْتِنَا فِى سَبْعِ بَقَرٰتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنبُلَـٰتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَـٰبِسَـٰتٍ لَّعَلّى أَرْجِعُ إِلَى ٱلنَّاسِ } إلى الملك وأتباعه {لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ } فضلك ومكانك من العلم فيطلبوك ويخلصوك من محنتك {قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعُ سِنِينَ } هو خبر في معنى الأمر كقوله: { تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلأَخِرِ وَتُجَـٰهِدُونَ } } )الصف: 11) دليله قوله {فذروه في سنبله} وإنما يخرج الأمر في صورة الخبر للمبالغة في وجود المأمور به فيجعل كأنه موجود فهو يخبر عنه {دَأَبًا } بسكون الهمزة وحفص يحركه وهما مصدرا دأب في العمل، وهو حال من المأمورين أي دائبين {فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِى سُنبُلِهِ } كي لا يأكله السوس {إِلاَّ قَلِيلاً مّمَّا تَأْكُلُونَ } في تلك السنين {ثُمَّ يَأْتِى مِن بَعْدِ ذٰلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ } هو من إسناد المجاز جعل كل أهلهن مسنداً إليهن {مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ } أي في السنين المخصبة {إِلاَّ قَلِيلاً مّمَّا تُحْصِنُونَ }تحرزون وتخبئون.