التفاسير

< >
عرض

قَالُواْ بَشَّرْنَاكَ بِٱلْحَقِّ فَلاَ تَكُن مِّنَ ٱلْقَانِطِينَ
٥٥
قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ ٱلضَّآلُّونَ
٥٦
قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا ٱلْمُرْسَلُونَ
٥٧
قَالُواْ إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىٰ قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ
٥٨
إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ
٥٩
إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ قَدَّرْنَآ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلْغَابِرِينَ
٦٠
-الحجر

مدارك التنزيل وحقائق التأويل

{قَالُواْ بَشَّرْنَـٰكَ بِٱلْحَقِّ } باليقين الذي لا لبس فيه {فَلاَ تَكُن مّنَ ٱلْقَـٰنِطِينَ } من الآيسين من ذلك {قَالَ } أي إبراهيم {وَمَن يَقْنَطُ } وبكسر النون: بصري وعلي {مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ ٱلضَّآلُّونَ } إلا المخطئون طريق الصواب أو إلا الكافرون كقوله: { إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون } [يوسف: 87] أي لم أستنكر ذلك قنوطاً من رحمته ولكن استبعاداً له في العادة التي أجراها. {قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ } فما شأنكم {أَيُّهَا ٱلْمُرْسَلُونَ قَالُواْ إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىٰ قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ } أي قوم لوط {إِلآ ءَالَ لُوطٍ } يريد أهله المؤمنين، والاستثناء منقطع لأن القوم موصوفون بالإجرام والمستثني ليس كذلك، أو متصل فيكون استثناء من الضمير في {مجرمين} كأنه قيل: إلى قوم قد أجرموا كلهم إلا آل لوط وحدهم، والمعنى يختلف باختلاف الاستثناءين لأن آل لوط مخرجون في المنقطع من حكم الإرسال يعنى أنهم ارسلوا إلى القوم المجرمين خاصة ولم يرسلوا إلى آل لوط أصلاً، ومعنى ارسالهم إلى القوم المجرمين كإرسال السهم إلى المرمى في أنه في معنى التعذيب والإهلاك كأنه قيل: إنا أهلكنا قوماً مجرمين ولكن آل لوط أنجيناهم. وأما في المتصل فهم داخلون في حكم الإرسال يعني أن الملائكة أرسلوا إليهم جميعاً ليهلكوا هؤلاء وينجوا هؤلاء. وإذا انقطع الاستثناء جرى {إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ } مجرى خبر لكن في الاتصال بآل لوط لأن المعنى. لكن آل لوط منجون، وإذا اتصل كان كلاماً مستأنفاً كأن إبراهيم عليه السلام قال لهم: فما حال آل لوط؟ فقالوا: إنا لمنجوهم {إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ } مستثنى من الضمير المجرور في {لمنجوهم} وليس باستثناء من الاستثناء، لأن الاستثناء من الاستثناء إنما يكون فيما اتحد الحكم فيه بأن يقول «أهلكناهم إلا آل لوط إلا امرأته» وهنا قد اختلف الحكمان لأن إلا آل لوط متعلق بـ {أرسلنا} أو بـ {مجرمين} و{إلا امرأته} متعلق بـ {منجوهم} فكيف يكون استثناء من استثناء. {لمنجوهم} بالتخفيف: حمزة وعلي {قَدَّرْنَآ } وبالتخفيف: أبو بكر {إِنَّهَا لَمِنَ ٱلْغَـٰبِرِينَ } الباقين في العذاب. قيل: لو لم تكن اللام في خبرها لوجب فتح «إن» لأنه مع اسمه وخبره مفعول {قدرنا} ولكنه كقوله { وَلَقَدْ عَلِمَتِ ٱلجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ } {الصافات: 158) وإنما أسند الملائكة فعل التقدير إلى أنفسهم ولم يقولوا قدر الله لقربهم كما يقول خاصة الملك أمرنا بكذا والآمر هو الملك.