التفاسير

< >
عرض

وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِٱلصَّلاَةِ وَٱلزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً
٣١
وَبَرّاً بِوَٰلِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً
٣٢
وَٱلسَّلاَمُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً
٣٣
ذٰلِكَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ ٱلْحَقِّ ٱلَّذِي فِيهِ يَمْتُرُونَ
٣٤
-مريم

مدارك التنزيل وحقائق التأويل

{وَجَعَلَنِى مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ } نفاعاً حيث كنت أو معلماً للخير {وَأَوْصَانِى } وأمرني {بالصلاة والزكاة} إن ملكت مالاً. وقيل: صدقة الفطر أو تطهير البدن، ويحتمل وأوصاني بأن آمركم بالصلاة والزكاة {مَا دُمْتُ حَياً } نصب على الظرف أي مدة حياتي {وَبَرّاً بِوَالِدَتِى } عطفاً على {مباركاً} أي باراً بها أكرمها وأعظمها {وَلَمْ يَجْعَلْنِى جَبَّاراً } متكبراً {شَقِيّاً } عاقاً {وَٱلسَّلَـٰمُ عَلَىَّ يَوْمَ وُلِدْتُّ } {يوم} ظرف والعامل فيه الخبر وهو {علي} {وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً } أي ذلك السلام الموجه إلى يحيى في المواطن الثلاثة موجه إلي إن كان حرف التعريف للعهد، وإن كان للجنس فالمعنى وجنس السلام علي، وفيه تعريض باللعنة على أعداء مريم وابنهالأنه إذا قال: وجنس السلام على، وفيه تعريف باللغة على أعداء مريم وابنها لأنه إذا قال وجنس السلام عليّ، فقد عرض بأن ضده عليكم إذ المقام مقام مناكرة وعناد فكان مئنة لمثل هذا التعريض.

{ذٰلِكَ } مبتدأ {عِيسَى } خبره {ٱبْنَ مَرْيَمَ } نعته أو خبر ثان أي ذلك الذي قال: إني كذا وكذا عيسى ابن مريم لا كما قالت النصارى: إنه إلٰه أو ابن الله {قَوْلَ ٱلْحَقّ } كلمة الله فالقول الكلمة والحق الله، وقيل: له كلمة الله لأنه ولد بقوله كن بلا واسطة أب. وارتفاعه على أنه خبر بعد خبر أو خبر مبتدأ محذوف، أو بدل من عيسى. ونصبه شامي وعاصم على المدح أو على المصدر أي أقول قول الحق هو ابن مريم وليس بإلٰه كما يدعونه {ٱلَّذِى فِيهِ يَمْتُرُونَ } يشكون من المرية الشك أو يختلفون من المراء، فقالت اليهود: ساحر كذاب، وقالت النصارى: ابن الله وثالث ثلاثة.