التفاسير

< >
عرض

وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَآ أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيّاً
٥٣
وَٱذْكُرْ فِي ٱلْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ ٱلْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً
٥٤
وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِٱلصَّـلاَةِ وَٱلزَّكَـاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً
٥٥
وَٱذْكُرْ فِي ٱلْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيَّاً
٥٦
وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً
٥٧
-مريم

مدارك التنزيل وحقائق التأويل

{وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَا} من أجل رحمتنا له وترؤفنا عليه {أَخَاهُ } مفعول {هَـٰرُونَ } بدل منه {نَبِيّاً } حال أي وهبنا له نبوة أخيه وإلا فهارون كان أكبر سناً منه.

{وَٱذْكُرْ فِى ٱلْكِتَـٰبِ إِسْمَـٰعِيلَ } هو ابن إبراهيم في الأصح {إِنَّهُ كَانَ صَـٰدِقَ ٱلْوَعْدِ } وافيه. وعد رجلاً أن يقيم مكانه حتى يعود إليه فانتظره سنة في مكانه حتى عاد، وناهيك أنه وعد من نفسه الصبر على الذبح فوفى. وقيل لم يعد ربه موعداً إلا أنجزه، وإنما خصه بصدق الوعد وإن كان موجوداً في غيره من الأنبياء تشريفاً له ولأنه المشهور من خصاله {وَكَانَ رَسُولاً } إلى جرهم {نَبِيّاً } مخبراً منذراً {وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ } أمته لأن النبي أبو أمته وأهل بيته وفيه دليل على أنه لم يداهن غيره {بالصلاة والزكاة} يحتمل أنه إنما خصت هاتان العبادتان لأنهما أما العبادات البدنية والمالية {وَكَانَ عِندَ رَبّهِ مَرْضِيّاً } قرئ {مرضوا} على الأصل {وَٱذْكُرْ فِى ٱلْكِتَـٰبِ إِدْرِيسَ } هو أخنوخ أول مرسل بعد آدم عليه السلام، وأول من خط بالقلم وخاط اللباس ونظر في علم النجوم والحساب واتخذ الموازين والمكاييل والأسلحة فقاتل بني قابيل. وقولهم سمي به لكثرة دراسته كتب الله لا يصح لأنه لو كان «أفعيلاً» من الدرس لم يكن فيه إلا سبب واحد وهو العلمية وكان منصرفاً فامتناعه من الصرف دليل العجمة {إِنَّهُ كَانَ صِدّيقاً نَّبِيّاً } أنزل الله عليه ثلاثين صحيفة {وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً } هو شرف النبوة والزلفى عند الله. وقيل: معناه رفعته الملائكة إلى السماء الرابعة، وقد رآه النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج فيها. وعن الحسن: إلى الجنة لا شيء أعلى من الجنة وذلك أنه حبب لكثرة عبادته إلى الملائكة فقال: لملك الموت أذقني الموت يهن عليّ ففعل ذلك بإذن الله فحيى وقال: أدخلني النار أزدد رهبة ففعل، ثم قال: أدخلني الجنة أزدد رغبة، ثم قال: اخرج فقال: قد ذقت الموت ووردت النار فما أنا بخارج من الجنة فقال الله عز وجل: بإذني فعل وبإذني دخل فدعه.