التفاسير

< >
عرض

وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْداً
٨٠
وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ آلِهَةً لِّيَكُونُواْ لَهُمْ عِزّاً
٨١
كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً
٨٢
أَلَمْ تَرَ أَنَّآ أَرْسَلْنَا ٱلشَّيَاطِينَ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزّاً
٨٣
-مريم

مدارك التنزيل وحقائق التأويل

{وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ } أي نزوي عنه ما زعم أنه يناله في الآخرة والمعنى مسمى ما يقول وهو المال والولد {وَيَأْتِينَا فَرْداً } حال أي بلا مال ولا ولد كقوله: { ولقد جئتمونا فرادى } [الأنعام: 94] فما يجدي عليه تمينه وتألبه.

{وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ ءالِهَةً } أي اتخذ هؤلاء المشركون أصناماً يعبدونها {لّيَكُونُواْ لَهُمْ عِزّاً } أي ليعتزوا بآلهتهمِ ويكونوا لهم شفعاء وأنصاراً ينقذونهم من العذاب {كَلاَّ } ردع لهم عما ظنوا {سَيَكْفُرُونَ بِعِبَـٰدَتِهِمْ } الضمير للآلهة أي سيجحدون عبادتهم وينكرونها ويقولون والله ما عبدتمونا وأنتم كاذبون، أو للمشركين أي ينكرون أن يكونوا قد عبدوها كقوله: { والله ربنا ما كنا مشركين } [الأنعام: 23] {وَيَكُونُونَ } أي المعبودون {عَلَيْهِمْ } على المشركين {ضِدّاً } خصماً لأن الله تعالى ينطقهم فيقولون: يا رب عذب هؤلاء الذين عبدونا من دونك. والضد يقع على الواحد والجمع وهو في مقابلة {لهم عزاً} والمراد ضد العز وهو الذل والهوان أي يكونون عليهم ضداً لما قصدوه أي يكونون عليهم ذلاً لا لهم عزاً، وإن رجع الضمير في {سيكفرون} {ويكونون} إلى المشركين فالمعنى ويكونون عليهم أي أعداءهم ضداً أي كفرة بهم بعد أن كانوا يعبدونها ثم عجب نبيه عليه السلام بقوله: {أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا ٱلشَّيَـٰطِينَ عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ } أي خليناهم وإياهم من أرسلت البعير أطلقته أو سلطانهم عليهم بالإغواء {تَؤُزُّهُمْ أَزّاً } تغريهم على المعاصي إغراء والأز والهز إخوان ومعناهما التهييج وشدة الإزعاج

.