التفاسير

< >
عرض

وَأَنَا ٱخْتَرْتُكَ فَٱسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىۤ
١٣
إِنَّنِيۤ أَنَا ٱللَّهُ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاۤ أَنَاْ فَٱعْبُدْنِي وَأَقِمِ ٱلصَّلاَةَ لِذِكْرِيۤ
١٤
إِنَّ ٱلسَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَىٰ
١٥
فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَن لاَّ يُؤْمِنُ بِهَا وَٱتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَىٰ
١٦
وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يٰمُوسَىٰ
١٧
-طه

مدارك التنزيل وحقائق التأويل

{وَأَنَا ٱخْتَرْتُكَ } اصطفيتك للنبوة، {وإنا اخترناك } حمزة { فَٱسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى } إليك للذي يوحى أو للوحي، واللام يتعلق بـ {ٱسْتَمَعَ } أو بـ {ٱخْتَرْتُكَ } {إِنَّنِى أَنَا ٱللَّهُ لا إِلَـٰهَ إِلا أَنَاْ فَٱعْبُدْنِى } وحدني وأطعني {وأقم الصلاة لذكري} لتذكرني فيها لاشتمال الصلاة على الأذكار أو لأني ذكرتها في الكتب وأمرت بها، أو لأن أذكرك بالمدح والثناء، أو لذكري خاصة لا تشوبه بذكر غيري، أو لتكون لي ذاكراً غير ناس، أو لأوقات ذكري وهي مواقيت الصلاة لقوله: { إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً } [النساء: 103] وقد حمل على ذكر الصلاة بعد نسيانها وذا يصح بتقدير حذف المضاف أي لذكر صلاتي، وهذا دليل على أنه لا فريضة بعد التوحيد أعظم منها.

{إِنَّ ٱلسَّاعَةَ ءاتِيَةٌ } لا محالة {أَكَادُ } أريد عن الأخفش وقيل صلة {أُخْفِيهَا } قيل: هو من الأضداد أي أظهرها أو أسترها عن العباد فلا أقول هي آتية لإرادتي إخفاءها، ولولا ما في الأخبار بإتيانها مع تعمية وقتها من الحكمة وهو أنهم إذا لم يعلموا متى تقوم كانوا على وجل منها في كل وقت لما أخبرت به {لِتُجْزَىٰ } متعلق بـ {ءاتِيَةٌ } {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَىٰ } بسعيها من خير أو شر {فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا } فلا يصرفنك عن العمل للساعة أو عن إقامة الصلاة أو عن الإيمان بالقيامة فالخطاب لموسى والمراد به أمته {مَن لاَّ يُؤْمِنُ بِهَا } لا يصدق بها {وَٱتَّبَعَ هَوَاهُ } في مخالفة أمره {فَتَرْدَىٰ } فتهلك {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يٰمُوسَىٰ} «ما» مبتدأ و{تِلْكَ } خبره وهي بمعنى هذه و{بِيَمِينِكَ } حال عمل فيها معنى الإشارة أي قارة أو مأخوذة بيمينك. أو {تِلْكَ } موصول صلته {بِيَمِينِكَ } والسؤال للتنبيه لتقع المعجزة بها بعد التثبت، أو للتوطين لئلا يهوله انقلابها حية، أو للإيناس ورفع الهيبة للمكالمة.