التفاسير

< >
عرض

ٱلَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ أُوْلَـٰئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ سَبِيلاً
٣٤
وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيراً
٣٥
فَقُلْنَا ٱذْهَبَآ إِلَى ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيراً
٣٦
-الفرقان

مدارك التنزيل وحقائق التأويل

{ٱلَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ أُوْلَـئِكَ شَرٌّ } {الذين} مبتدأ و{أولئك} مبتدأ ثان و{شر} خبر {أولئك} و{أولئك} مع {شر} خبر {الذين} أو التقدير: هم الذين أو أعني الذين و{أُوْلَـٰئِكَ } مستأنف {مَكَاناً } أي مكانة ومنزلة أو مسكناً ومنزلاً {وَأَضَلُّ سَبِيلاً } أي وأخطأ طريقاً، وهو من الإسناد المجازي. والمعنى إن حاملكم على هذه السؤالات أنكم تضلون سبيله وتحتقرون مكانه ومنزلته، ولو نظرتم بعين الإنصاف وأنتم من المسحوبين على وجوههم إلى جهنم لعلمتم أن مكانكم شر من مكانه وسبيلكم أضل من سبيله، وفي طريقته قوله { قُلْ هَلْ أُنَبّئُكُمْ بِشَرّ مّن ذٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ ٱللَّهِ مَن لَّعَنَهُ ٱللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ } [المائدة: 60] الآية. وعن النبي صلى الله عليه وسلم "يحشر الناس يوم القيامة على ثلاثة أصناف: صنف على الدواب وصنف على أرجلهم وصنف على وجوههم" قيل: يا رسول الله، كيف يمشون على وجوههم؟ فقال عليه الصلاة والسلام "الذي أمشاكم على أقداكم يمشيهم على وجوههم "

{وَلَقَدْ ءاتَيْنَا مُوسَىٰ ٱلْكِتَـٰبَ } التوراة كما آتيناك القرآن {وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَـٰرُونَ } بدل أو عطف بيان {وَزِيراً } هو في اللغة من يرجع إليه من الوزر وهو الملجأ، والوزارة لا تنافي النبوة فقد كان يبعث في الزمن الواحد أنبياء ويؤمرون بأن يوازر بعضهم بعضاً {فَقُلْنَا ٱذْهَبَا إِلَى ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـئَايَـٰتِنَا } إلى فرعون وقومه وتقديره فذهبا إليهم وأنذرا فكذبوهما {فَدَمَّرْنَـٰهُمْ تَدْمِيراً } التدمير الإهلاك بأمر عجيب أراد اختصار القصة فذكر أولها وآخرها لأنهما المقصود من القصة أعني إلزام الحجة ببعثة الرسل واستحقاق التدمير بتكذيبهم