التفاسير

< >
عرض

ٱللَّهُ يَبْدَؤُاْ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
١١
وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُبْلِسُ ٱلْمُجْرِمُونَ
١٢
وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ مِّن شُرَكَآئِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ كَافِرِينَ
١٣
وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ
١٤
فَأَمَّا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ
١٥
وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَلِقَآءِ ٱلآخِرَةِ فَأُوْلَـٰئِكَ فِي ٱلْعَذَابِ مُحْضَرُونَ
١٦
فَسُبْحَانَ ٱللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ
١٧
-الروم

مدارك التنزيل وحقائق التأويل

{ ٱللَّهُ يَبْدَأُ ٱلْخَلْقَ } ينشئهم {ثُمَّ يُعِيدُهُ } يحييهم بعد الموت {ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } وبالياء: أبو عمرو وسهل.

{وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُبْلِسُ } ييأس ويتحير. يقال: ناظرته فأبلس إذا لم ينبس ويئس من أن يحتج {ٱلْمُجْرِمُونَ } المشركون {وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ مّن شُرَكَائِهِمْ } من الذين عبدوهم من دون الله. وكتب {شُفَعَاؤا} في المصحف بواو قبل الألف كما كتب { علمؤا بني إسرائيل } [الشعراء:197] وكذلك كتبت السوأى بالألف قبل الياء إثباتاً للهمزة على صورة الحرف الذي منه حركتها {وَكَانُواْ بِشُرَكَائِهِمْ كَـٰفِرِينَ } أي يكفرون بآلهتهم ويجحدونها أو وكانوا في الدنيا كافرين بسببهم.

{وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ } الضمير في {يتفرقون} للمسلمين والكافرين لدلالة ما بعده عليه حيث قال {فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ فَهُمْ فِى رَوْضَةٍ } أي بستان وهي الجنة، والتنكير لإبهام أمرها وتفخيمه {يُحْبَرُونَ } يسرون. يقال: حبره إذا سره سروراً تهلل له وجهه وظهر فيه أثره، ثم اختلف فيه لاحتمال وجوه المسار فقيل يكرمون، وقيل يحلون، وقيل هو السماء في الجنة {وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـئَايَـٰتِنَا وَلِقَاء ٱلآخِرَةِ } أي البعث {فَأُوْلَـئِكَ فِى ٱلْعَذَابِ مُحْضَرُونَ } مقيمون لا يغيبون عنه ولا يخفف عنهم كقوله: { وَمَا هُم بِخَـٰرِجِينَ مِنْهَا } [البقرة: 167] لما ذكر الوعد والوعيد أتبعه ذكر ما يوصل إلى الوعد وينجي من الوعيد فقال {فَسُبْحَانَ ٱللَّهِ } والمراد بالتسبيح ظاهره الذي هو تنزيه الله من السوء والثناء عليه بالخير في هذه الأوقات لما يتجدد فيها من نعمة الله الظاهرة أو الصلاة، فقيل لابن عباس: هل تجد الصلوات الخمس في القرآن؟ فقال: نعم وتلا هذه الآية. وهو نصب على المصدر والمعنى نزهوه عما لا يليق به أوصلوا لله {حِينَ تُمْسُونَ } صلاة المغرب والعشاء {وَحِينَ تُصْبِحُونَ } صلاة الفجر