التفاسير

< >
عرض

وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ءَايَاتُنَا وَلَّىٰ مُسْتَكْبِراً كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِيۤ أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ
٧
إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ ٱلنَّعِيمِ
٨
خَالِدِينَ فِيهَا وَعْدَ ٱللَّهِ حَقّاً وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ
٩
خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَىٰ فِي ٱلأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ
١٠
هَـٰذَا خَلْقُ ٱللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِ بَلِ ٱلظَّالِمُونَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ
١١
-لقمان

مدارك التنزيل وحقائق التأويل

{وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ءايَـٰتُنَا وَلَّىٰ مُسْتَكْبِراً } أعرض عن تدبرها متكبراً رافعاً نفسه عن الإصغاء إلى القرآن {كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا } يشبه حاله في ذلك حال من لم يسمعها وهو حال من {مستكبرا} والأصل كأنه والضمير ضمير الشأن {كَأَنَّ فِى أُذُنَيْهِ وَقْراً } ثقلاً وهو حال من {لم يسمعها} {أذنيه}: نافع {فَبَشّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ إِنَّ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَهُمْ جَنَّـٰتُ ٱلنَّعِيمِ } ولا وقف عليه لأن {خَـٰلِدِينَ فِيهَا } حال من الضمير في {لهم} {وَعْدَ ٱللَّهِ حَقّا } مصدران مؤكدان الأول مؤكد لنفسه والثاني مؤكد لغيره إذ لهم جنات النعيم في معنى وعدهم الله جنات النعيم، فأكد معنى الوعد بالوعد، و {حقاً} يدل على معنى الثبات فأكد به معنى الوعد ومؤكدهما {لهم جنات النعيم} {وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ } الذي لا يغلبه شيء فيهين أعداءه بالعذاب المهين {ٱلْحَكِيمُ } بما يفعل فيثيب أولياءه بالنعيم المقيم.

{خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوٰتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ } جمع عماد {تَرَوْنَهَا } الضمير للسماوات وهو استشهاد برؤيتهم لها غير معمودة على قوله {بغير عمد} كما تقول لصاحبك «أنا بلا سيف ولا رمح تراني»، ولا محل لها من الأعراب لأنها مستأنفة أو في محل الجرصفة لـــــ {عمد} أي بغير عمد مرئية يعني أنه عمدها بعمد لا ترى وهي إمساكها بقدرته {وَأَلْقَىٰ فِى ٱلأَرْضِ رَوَاسِىَ } جبالاً ثوابت {أَن تَمِيدَ بِكُمْ } لئلا تضطرب بكم {وَبَثَّ } ونشر {فِيهَا مِن كُلّ دَابَّةٍ وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَاء مَاء فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلّ زَوْجٍ } صنف {كَرِيمٍ} حسن {هَـٰذَا } إشارة إلى ما ذكر من مخلوقاته {خَلَقَ ٱللَّهُ } أي مخلوقه {فَأَرُونِى مَاذَا خَلَقَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِ } يعني آلهتهم بكّتهم بأن هذه الأشياء العظيمة مما خلقه الله، فأروني ما خلقته الهتكم حتى استوجبوا عندكم العبادة {بَلِ ٱلظَّـٰلِمُونَ فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ } أضرب عن تبكيتهم إلى التسجيل عليهم بالتورط في ضلال ليس بعده ضلال.