التفاسير

< >
عرض

وَللَّهِ ٱلأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ ٱلَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِيۤ أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ
١٨٠
وَمِمَّنْ خَلَقْنَآ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِٱلْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ
١٨١
وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَٰتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ
١٨٢
وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ
١٨٣
أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِهِمْ مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ
١٨٤
أَوَلَمْ يَنْظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيْءٍ وَأَنْ عَسَىۤ أَن يَكُونَ قَدِ ٱقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ
١٨٥
مَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ
١٨٦
يَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَٰهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ
١٨٧
قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً إِلاَّ مَا شَآءَ ٱللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ ٱلْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ ٱلسُّوۤءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
١٨٨
هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَماَّ تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّآ أَثْقَلَتْ دَّعَوَا ٱللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَّنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّاكِرِينَ
١٨٩
فَلَمَّآ آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلاَ لَهُ شُرَكَآءَ فِيمَآ آتَاهُمَا فَتَعَالَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
١٩٠
أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ
١٩١
وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلآ أَنْفُسَهُمْ يَنصُرُونَ
١٩٢
وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى ٱلْهُدَىٰ لاَ يَتَّبِعُوكُمْ سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَٰمِتُونَ
١٩٣
إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَٱدْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
١٩٤
أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ٱدْعُواْ شُرَكَآءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلاَ تُنظِرُونِ
١٩٥
إِنَّ وَلِيِّـيَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى ٱلصَّالِحِينَ
١٩٦
-الأعراف

مدارك التنزيل وحقائق التأويل

{وَللَّهِ ٱلأَسْمَاء ٱلْحُسْنَىٰ } التي هي أحسن الأسماء لأنها تدل على معانٍ حسنة؛ فمنها ما يستحقه بحقائقه كالقديم قبل كل شيء، والباقي بعد كل شيء، والقادر على كل شيء، والعالم بكل شيء، والواحد الذي ليس كمثله شيء، ومنها ما تستحسنه الأنفس لآثارها كالغفور والرحيم والشكور والحليم، ومنها ما يوجب التخلق به كالفضل والعفو، ومنها ما يوجب مراقبة الأحوال كالسميع والبصير والمقتدر، ومنها ما يوجب الإجلال كالعظيم والجبار والمتكبر {فَٱدْعُوهُ بِهَا } فسموه بتلك الأسماء {وَذَرُواْ ٱلَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِى أَسْمَـئِهِ } واتركوا تسمية الذين يميلون عن الحق والصواب فيها فيسمونه بغير الأسماء الحسنى، وذلك أن يسموه بما لا يجوز عليه نحو أن يقولون: يا سخي يا رفيق، لأنه لم يسم نفسه بذلك. ومن الإلحاد تسميته بالجسم والجوهر والعقل والعلة {يُلْحِدُونَ } حمزة لحد وألحد مال {سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }.

{وَمِمَّنْ خَلَقْنَا } للجنة لأنه في مقابلة { وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ } {أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِٱلْحَقّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ } في أحكامهم. قيل: هم العلماء والدعاة إلى الدين، وفيه دلالة على أن إجماع كل عصر حجة {وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـئَايَـٰتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم } سنستدنيهم قليلاً قليلاً إلى ما يهلكهم {مّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ } ما يراد بهم وذلك أن يواتر الله نعمه عليهم مع إنهماكهم في الغي، فكلما جدد الله عليهم نعمة ازدادوا بطراً وجددوا معصية فيتدرجون في المعاصي بسبب ترادف النعم ظانين أن ترادف النعم أثره من الله تعالى وتقريب وإنما هو خذلان منه وتبعيد، وهو استفعال من الدرجة بمعنى الاستصعاد أو الاستنزال درجة بعد درجة {وَأُمْلِى لَهُمْ } عطف على {سَنَسْتَدْرِجُهُم } وهو غير داخل في حكم السين أي أمهلهم {إِنَّ كَيْدِى مَتِينٌ } أخذي شديد. سماه كيداً لأنه شبيه بالكيد من حيث إنه في الظاهر إحسان وفي الحقيقة خذلان. ولما نسبوا النبي صلى الله عليه وسلم إلى الجنون نزل {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِهِم } محمد عليه السلام و «ما» نافية بعد وقف أي أولم يتفكروا في قولهم، ثم نفى عنه الجنون بقوله ما بصاحبهم {مّن جِنَّةٍ } جنون {إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ } منذر من الله موضع إنذاره {أَوَلَمْ يَنظُرُواْ } نظر استدلال {فِى مَلَكُوتِ ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلأَرْضِ } الملكوت الملك العظيم {وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَىْء } وفيما خلق الله مما يقع عليه اسم الشيء من أجناس لا يحصرها العدد {وَأَنْ عَسَىٰ } «أن» مخففة من الثقيلة وأصله «وأنه عسى»، والضمير ضمير الشأن وهو في موضع الجر بالعطف على {مَلَكُوتَ }، والمعنى أولم ينظروا في أن الشأن والحديث عسى {أَن يَكُونَ قَدِ ٱقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ } ولعلهم يموتون عما قريب فيسارعوا إلى النظر وطلب الحق وما ينجيهم قبل مفاجأة الأجل وحلول العقاب {فَبِأَيّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ } بعد القرآن {يُؤْمِنُونَ } إذا لم يؤمنوا به، وهو متعلق بـ {عَسَىٰ أَن يَكُونَ قَدِ ٱقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ } كأنه قيل: لعل أجلهم قد اقترب فما لهم لا يبادرون الإيمان بالقرآن قبل الفوت؟ وماذا ينتظرون بعد وضوح الحق؟ وبأي حديث أحق منه يريدون أن يؤمنوا؟ {مَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ } أي يضلله الله {وَيَذَرُهُمْ } بالياء: عراقي، وبالجزم: حمزة وعلي عطفاً على محل {فَلاَ هَادِيَ لَهُ } كأنه قيل: من يضلل الله لا يهده أحد {وَيَذَرُهُمْ } والرفع على الاستئناف أي وهو يذرهم. الباقون: بالنون {فِي طُغْيَـٰنِهِمْ } كفرهم {يَعْمَهُونَ } يتحيرون. ولما سألت اليهود أو قريش عن الساعة متى تكون نزل.

{يَسْـئَلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ } وهي من الأسماء الغالبة كالنجم للثريا. وسميت القيامة بالساعة لوقوعها بغتة أو لسرعة حسابها، أو لأنها عند الله على طولها كساعة من الساعات عند الخلق {أَيَّانَ } متى واشتقاقه من «أي» فعلان منه لأن معناه أي وقت {مُرْسَـٰهَا } إرساؤها مصدر مثل المدخل بمعنى الإدخال، أو وقت إرسائها أي إثباتها، والمعنى متى يرسيها الله {قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبّي } أي علم وقت إرسائها عنده قد استأثر به لم يخبر به أحداً من ملك مقرب ولا نبي مرسل ليكون ذلك أدعى إلى الطاعة وأزجر عن المعصية كما أخفى الأجل الخاص وهو وقت الموت لذلك {لاَ يُجَلّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ } لا يظهر أمرها لا يكشف خفاء علمها إلا هو وحده {ثَقُلَتْ فِى ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱللأَرْضِ } أي كل من أهلها من الملائكة والثقلين أهمه شأن الساعة، ويتمنى أن يتجلى له علمها وشق عليه خفاؤها، وثقل عليه أو ثقلت فيها لأن أهلها يخافون شدائدها وأهوالها {لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً } فجأة على غفلة منكم {يسئلونك كأنّك خفيٌّ عنها} كأنك عالم بها وحقيقته كأنك بليغ في السؤال عنها، لأن من بالغ في المسألة عن الشيء والتنقير عنه استحكم علمه فيه. وأصل هذا التركيب المبالغة، ومنه إحفاء الشارب، أو {عَنْهَا } متعلق بـ {يَسْأَلُونَكَ } أي يسألونك عنها كأنك حفي أي عالم بها {قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ ٱللَّهِ } وكرر {يَسْأَلُونَكَ } و {إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ ٱللَّهِ } للتأكيد ولزيادة {كَأَنَّكَ حَفِىٌّ عَنْهَا } وعلى هذا تكرير العلماء في كتبهم لا يخلون المكرر من فائدة، منهم محمد بن الحسنرحمه الله {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } أنه المختص بالعلم بها {قُل لا أَمْلِكُ لِنَفْسِى نَفْعًا وَلاَ ضَرّا إِلاَّ مَا شَاء ٱللَّهُ } هو إظهار للعبودية وبراءة عما يختص بالربوبية من علم الغيب أي أنا عبد ضعيف لا أملك لنفسي اجتلاب نفع ولا دفع ضرر كالمماليك إلا ما شاء مالكي من النفع لي والدفع عني {وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ ٱلْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِىَ ٱلسُّوء } أي لكانت حالي على خلاف ما هي عليه من استكثار الخير واجتناب السوء والمضار حتى لا يمسني شيء منها، ولم أكن غالباً مرة ومغلوباً أخرى في الحروب. وقيل: الغيب الأجل، والخير العمل، والسوء الوجل. وقيل: لاستكثرت لاعتددت من الخصب للجدب. والسوء الفقر وقد رد. {إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ } إن أنا إلا عبد أرسلت نذيراً وبشيراً، وما من شأني أن أعلم الغيب. والسلام في {لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } يتعلق بالنذير والبشير لأن النذارة والبشارة إنما ينفعان فيهم، أو بالبشير وحده والمتعلق بالنذير محذوف أي إلا نذير للكافرين وبشير لقوم يؤمنون.

{هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ مّن نَّفْسٍ وٰحِدَةٌ } هي نفس آدم عليه السلام {وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا } حواء خلقها من جسد آدم من ضلع من أضلاعه {لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا } ليطمئن ويميل لأن الجنس إلى الجنس أميل خصوصاً إذا كان بعضاً منه، كما يسكن الإنسان إلى ولده ويحبه محبة نفسه لكونه بضعة منه. وذكر {لِيَسْكُنَ } بعدما أنث في قوله {وٰحِدَةٌ } منها زوجها ذهاباً إلى معنى النفس ليبين أن المراد بها آدم {فَلَمَّا تَغَشَّاهَا } جامعها {حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفًا } خف عليها ولم تلق منه ما يلقي بعض الحبالى من حملهن من الكرب والأذى ولم تستثقله كما يستثقلنه {فَمَرَّتْ بِهِ } فمضت به إلى وقت ميلاده من غير إخداج ولا إزلاق، أو حملت حملاً خفيفاً يعني النطفة فمرت به فقامت به وقعدت.

{فَلَمَّا أَثْقَلَت } حان وقت ثقل حملها {دَّعَوَا ٱللَّهَ رَبَّهُمَا } دعا آدم وحواء ربهما ومالك أمرهما الذي هو الحقيق بأن يدعي ويلتجأ إليه فقالا {لَئِنْ ءاتَيْتَنَا صَـٰلِحاً } لئن وهبت لنا ولداً سوياً قد صلح بدنه أو ولداً ذكراً لأن الذكورة من الصلاح {لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ } لك. والضمير في {ءاتَيْتَنَا } و {لَنَكُونَنَّ } لهما ولكل من يتناسل من ذريتهما.

{فَلَمَّا ءاتَـٰهُمَا صَـٰلِحاً } أعطاهما ما طلباه من الولد الصالح السوي {جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء } أي آتى أولادهما له شركاء على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه وكذلك {فِيمَا ءاتَـٰهُمَا } أي آتى أولادهما دليله {فَتَعَـٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } حيث جمع الضمير، وآدم وحواء بريئان من الشرك، ومعنى إشراكهم فيما آتاهم الله تسميتهم أولادهم بعبد العزي وعبد مناف وعبد شمس ونحو ذلك، مكان عبد الله وعبد الرحمن وعبد الرحيم، أو يكون الخطاب لقريش الذين كانوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم آل قصي أي هو الذي خلقكم من نفس واحدة قصي، وجعل من جنسها زوجها عربية قرشية ليسكن إليها، فلما آتاهما ما طلبا من الولد الصالح السوي جعلا له شركاء فيما آتاهما حيث سميا أولادهما الأربعة بعبد مناف وعبد العزي وعبد قصي وعبد الدار. والضمير في {أَيُشْرِكُونَ } لهما ولأعقابهما الذين اقتدوا بهما في الشرك. {شركاً} مدني وأبو بكر أي ذوي شرك وهم الشركاء. {أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئاً} يعني الأصنام {وَهُمْ يُخْلَقُونَ } أجريت الأصنام مجرى أولي العلم بناء على اعتقادهم فيها وتسميتهم إياها آلهة، والمعنى أيشركون مالاً يقدر على خلق شيء وهم يخلقون لأن الله خالقهم، أو الضمير في {وَهُمْ يُخْلَقُونَ } للعابدين أي أيشركون ما لا يخلق شيئاً وهم مخلوقو الله فليعبدوا خالقهم، أو للعابدين والمعبودين وجمعهم كأولي العلم تغليباً للعابدين {وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ } لعبدتهم {نَصْرًا وَلاَ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ } فيدفعون عنها ما يعتريها من الحوادث كالكسر وغيره بل عبدتهم هم الذين يدفعون عنهم {وَإِن تَدْعُوهُمْ } وإن تدعوا هذه الأصنام {إِلَى ٱلْهُدَى } إلى ما هو هدى ورشاد أو إلى أن يهدوكم أي وإن تطلبوا منهم كما تطلبون من الله الخير والهدى {لاَ يَتَّبِعُوكُمْ } إلى مرادكم وطلبتكم ولا يجيبوكم كما يجيبكم الله. {لاَ يَتَّبِعُوكُمْ } نافع {سَوَاء عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنتُمْ صَـٰمِتُونَ } عن دعائهم في أنه لا فلاح معهم ولا يجيبونكم، والعدول عن الجملة الفعلية إلى الاسمية لرؤوس الآي {إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ } أي تعبدونهم وتسمونهم آلهة {عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ } أي مخلوقون مملوكون أمثالكم {فَٱدْعُوهُمْ } لجلب نفع أو دفع ضر {فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ } فليجيبوا {إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ } في أنهم آلهة. ثم أبطل أن يكونوا عباداً أمثالهم فقال {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا } مشيكم {أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا } يتناولون بها {أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ ءاذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا } أي فلم تعبدون ما هو دونكم {قُلِ ٱدْعُواْ شُرَكَاءكُمْ } واستعينوا بهم في عدواتي {ثُمَّ كِيدُونِ } جميعاً أنتم وشركاؤكم. وبالياء: يعقوب وافقه أبو عمرو في الوصل {فَلاَ تُنظِرُونِ } فإني لا أبالي بكم وكانوا قد خافوه آلهتهم فأمر أن يخاطبهم بذلك. وبالياء يعقوب {إِنَّ وَلِيّىَ } ناصري عليكم {ٱللَّهُ ٱلَّذِى نَزَّلَ ٱلْكِتَـٰبَ } أوحى إليّ وأعزني برسالته {وَهُوَ يَتَوَلَّى ٱلصَّـٰلِحِينَ } ومن سنته أن ينصر الصالحين من عباده ولا يخذلهم.