التفاسير

< >
عرض

فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا ٱلشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ ٱلْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَآ أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا ٱلشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَآ إِنَّ ٱلشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌ مُّبِينٌ
٢٢
قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَاسِرِينَ
٢٣
قَالَ ٱهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ
٢٤
قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ
٢٥
يَٰبَنِيۤ ءَادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ ٱلتَّقْوَىٰ ذٰلِكَ خَيْرٌ ذٰلِكَ مِنْ آيَاتِ ٱللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
٢٦
يَابَنِيۤ ءَادَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ ٱلشَّيْطَانُ كَمَآ أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِّنَ ٱلْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَآ إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا ٱلشَّيَاطِينَ أَوْلِيَآءَ لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ
٢٧
وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَآ آبَاءَنَا وَٱللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَأْمُرُ بِٱلْفَحْشَآءِ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ
٢٨
قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِٱلْقِسْطِ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَٱدْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ
٢٩
فَرِيقاً هَدَىٰ وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلضَّلاَلَةُ إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُوا ٱلشَّيَاطِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ
٣٠
يَابَنِيۤ ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَٱشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُوۤاْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ
٣١
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِيۤ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ ٱلرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ ٱلآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
٣٢
قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ ٱلْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَٱلإِثْمَ وَٱلْبَغْيَ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَن تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ
٣٣
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ
٣٤
يَابَنِيۤ ءَادَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ ٱتَّقَىٰ وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ
٣٥
وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَٰتِنَا وَٱسْتَكْبَرُواْ عَنْهَآ أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ
٣٦
-الأعراف

مدارك التنزيل وحقائق التأويل

{فَدَلَّـٰهُمَا } فنزلهما إلى الأكل من الشجرة {بِغُرُورٍ } بما غرهما به من القسم بالله وإنما يخدع المؤمن بالله. وعن ابن عمر رضي الله عنهما: من خدعنا بالله انخدعنا له {فَلَمَّا ذَاقَا ٱلشَّجَرَةَ } وجدا طعمها آخذين في الأكل منها وهي السنبلة أو الكرم {بَدَتْ لَهُمَا سَوْءاتُهُمَا } ظهرت لهما عوراتهما لتهافت اللباس عنهما وكانا لا يريانها من أنفسهما ولا أحدهما من الآخر. وقيل: كان لباسهما من جنس الأظفار أي كالظفر بياضاً في غاية اللطف واللين فبقي عند الأظفار تذكيراً للنعم وتجديداً للندم {وَطَفِقَا } وجعلا يقال طفق يفعل كذا أي جعل {يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ ٱلْجَنَّةِ } يجعلان على عورتهما من ورق التين أو الموز ورقة فوق ورقة ليستترا بها كما تخصف النعل.

{وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا ٱلشَّجَرَةِ } هذا عتاب من الله وتنبيه على الخطأ. وروي أنه قال لآدم عليه السلام: ألم يكن لك فيما منحتك من شجر الجنة مندوحة عن هذه الشجرة؟ فقال: بلى ولكن ما ظننت أن أحداً يحلف بك كاذباً قال: فبعزتي لأهبطنك إلى الأرض ثم لا تنال العيش إلا بكد يمين وعرق جبين، فأهبط وعلم صنعة الحديد وأمر بالحرث فحرث وسقى وحصد ودرس وذرى وطحن وعجن وخبز {وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ * قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ } فيه دليل لنا على المعتزلة لأن الصغائر عندهم مغفورة {قَالَ ٱهْبِطُواْ } الخطاب لآدم وحواء بلفظ الجمع لأن إبليس هبط من قبل، ويحتمل أنه هبط إلى السماء ثم هبطوا جميعاً إلى الأرض {بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ } في موضع الحال أي متعادين يعاديهما إبليس ويعاديانه {وَلَكُمْ فِى ٱلأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ } استقرار أو موضع استقرار {وَمَتَـٰعٌ } وانتفاع بعيش {إِلَىٰ حِينٍ } إلى انقضاء آجالكم. وعن ثابت البناني: لما أهبط آدم عليه السلام وحضرته الوفاة وأحاطت به الملائكة فجعلت حواء تدور حولهم فقال لها: خلي ملائكة ربي فإنما أصابني ما أصابني فيك. فلما توفي غسلته الملائكة بماء وسدر وتراً وحنطته وكفنته في وتر من الثياب وحفروا له قبراً ودفنوه بسرنديب بأرض الهند وقالوا لبنيه: هذه سنتكم بعده {قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ } في الأرض {وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ } للثواب والعقاب {تُخْرَجُونَ } حمزة وعلي {يابَنِي ءادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا } جعل ما في الأرض منزلاً من السماء لأن أصله من الماء وهو منها {يُوٰرِى سَوْءاتِكُمْ } يستر عوراتكم {وَرِيشًا } لباس الزينة استعير من ريش الطير لأنه لباسه وزينته أي أنزلنا عليكم لباسين: لباساً يواري سوءاتكم ولباساً يزينكم {وَلِبَاسُ ٱلتَّقْوَىٰ } ولباس الورع الذي يقي العقاب وهو مبتدأ وخبره الجملة وهي {ذٰلِكَ خَيْرٌ } كأنه قيل: ولباس التقوى هو خير لأن أسماء الإشارة تقرب من الضمائر فيما يرجع إلى عود الذكر، أو {ذٰلِكَ } صفة للمبتدأ و {خَيْرٌ } خبر المبتدأ كأنه قيل: ولباس التقوى المشار إليه خير، أو {لِبَاسَ ٱلتَّقْوَىٰ } خبر مبتدأ محذوف أي وهو لباس التقوى أي ستر العورة لباس المتقين، ثم قال {ذٰلِكَ خَيْرٌ } وقيل: ولباس أهل التقوى من الصوف والخشن. {وَلِبَاسُ ٱلتَّقْوَىٰ } مدني وشامي وعلي عطفا على {لِبَاساً } أي وأنزلنا عليكم لباس التقوى {ذٰلِكَ مِنْ ءايَاتِ ٱللَّهِ } الدالة على فضله ورحمته على عباده يعني إنزال اللباس {لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ } فيعرفوا عظيم النعمة فيه، وهذه الآية واردة على سبيل الاستطراد عقيب ذكر بدو السوءات وخصف الورق عليها إظهاراً للمنة فيما خلق من اللباس، ولما في العري من الفضيحة وإشعاراً بأن التستر من التقوى.

{ يَـٰبَنِى آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مّنَ ٱلْجَنَّةِ } لا يخدعنكم ولا يضلنكم بأن لا تدخلوا الجنة كما فتن أبويكم بأن أخرجهما منها {يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا } حال أي أخرجهما نازعاً لباسهما بأن كان سبباً في أن نزع عنهما. والنهي في الظاهر للشيطان وفي المعنى لبني آدم أي لا تتبعوا الشيطان فيفتنكم {لِيُرِيَهُمَا سَوْءتِهِمَا } عوراتهما {إِنَّهُ} الضمير للشأن والحديث {يَرَاكُمْ هُوَ} تعديل للنهي وتحذير من فتنته بأنه بمنزلة العدو المداجي يكيدكم من حيث لا تشعرون {وَقَبِيلُهُ } وذريته أو وجنوده من الشياطين وهو عطف على الضمير في {يَرَاكُمْ } المؤكد بـ {هُوَ }، ولم يعطف عليه لأن معمول الفعل هو المستكن دون هذا البارز وإنما يعطف على ما هو معمول الفعل {مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ } قال ذو النون: إن كان هو يراك من حيث لا تراه فاستعن بمن يراه من حيث لا يراه وهو الله الكريم الستار الرحيم الغفار.

{إِنَّا جَعَلْنَا ٱلشَّيَـٰطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ } فيه دلالة خلق الأفعال {وَإِذَا فَعَلُواْ فَـٰحِشَةً } ما يبالغ في قبحه من الذنوب وهو طوافهم بالبيت عراة وشركهم {قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا ءابَاءنَا وَٱللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا } أي إذا فعلوها اعتذروا بأن آبائهم كانوا يفعلونها فاقتدوا بهم، وبأن الله أمرهم بأن يفعلوها حيث أقرنا عليها إذا لو كرهها لنقلنا عنها وهما باطلان، لأن أحدهما تقليد للجهال والثاني افتراء على ذي الجلال {قُلْ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَأْمُرُ بِٱلْفَحْشَاء } إذ المأمور به لا بد أن يكون حسناً وإن كان فيه على مراتب على ما عرف في أصول الفقه {أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } استفهام إنكار وتوبيخ {قُلْ أَمَرَ رَبّي بِٱلْقِسْطِ } بالعدل وبما هو حسن عند كل عاقل فكيف يأمر بالفحشاء {وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلّ مَسْجِدٍ } وقل أقيموا وجوهكم أي اقصدوا عبادته مستقيمين إليها غير عادلين إلى غيرها في كل وقت سجود أو في كل مكان سجود {وَٱدْعُوهُ } واعبدوه {مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدّينَ } أي الطاعة مبتغين بها وجهه خالصاً {كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ } كما أنشأكم ابتداء يعيدكم، احتج عليه في إنكارهم الإعادة بابتداء الخلق، والمعنى أنه يعيدكم فيجازيكم على أعمالكم فأخلصوا له العبادة {فَرِيقًا هَدَىٰ } وهم المسلمون {وَفَرِيقًا } أي أضل فريقاً {حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلضَّلَـٰلَةُ } وهم الكافرون {إِنَّهُمُ} إن الفريق الذين حق عليهم الضلالة {ٱتَّخَذُوا ٱلشَّيَـٰطِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ ٱللَّهِ } أي أنصاراً {وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ } والآية حجة لنا على أهل الاعتزال في الهداية والإضلال.

{ يَـٰبَنِى ءادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ } لباس زينتكم {عِندَ كُلّ مَسْجِدٍ } كلما صليتم. وقيل: الزينة المشط والطيب، والسنة أن يأخذ الرجل أحسن هيئاته للصلاة لأن الصلاة مناجاة الرب فيستحب لها التزين والتعطر كما يجب التستر والتطهر {وَكُلُواْ } من اللحم والدسم {وَٱشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ } بالشروع في الحرام أو في مجاوزة الشبع {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ } وعن ابن عباس رضي الله عنهما: كل ما شئت، واشرب ما شئت، والبس ما شئت، ما أخطأتك خصلتان: سرف ومخيلة. وكان للرشيد طبيب حاذق فقال لعليّ بن الحسين بن واقد: ليس في كتابكم من علم الطب شيء والعلم علمان: علم الأبدان وعلم الأديان. فقال له عليّ: قد جمع الله الطب كله في نصف آية من كتابه وهو قوله { وكُلُواْ وَٱشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ } فقال النصراني: ولم يرو عن رسولكم شيء في الطب فقال: قد جمع رسولنا الطب في ألفاظ يسيرة وهي قوله عليه السلام "المعدة بيت الداء والحمية رأس كل دواء وأعط كل بدن ما عودته" فقال النصراني: ما ترك كتابكم ولا نبيكم لجالينوس طباً. ثم استفهم إنكاراً على محرم الحلال بقوله.

{قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ } من الثياب وكل ما يتجمل به {ٱلَّتِى أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ } أي أصلها يعني القطن من الأرض والقز من الدود {وَالْطَّيِّبَـٰتِ مِنَ ٱلرّزْقِ } والمستلذات من المآكل والمشارب. وقيل: كانوا إذا أحرموا حرموا الشاة وما يخرج منها من لحمها وشحمها ولبنها {قُلْ هِى لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِيٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا } غير خالصة لهم لأن المشركين شركاؤهم فيها {خَالِصَةً يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ } لا يشركهم فيها أحد. ولم يقل للذين آمنوا ولغيرهم لينبه على أنها خلقت للذين آمنوا على طريق الأصالة والكفار تبع لهم. {خَالِصَةٌ } بالرفع: نافع فـ {هِىَ } مبتدأ خبره {لِلَّذِينَ ءامَنُواْ } و {فِيٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا } ظرف للخبر، أو {خَالِصَةٌ } خبر ثانٍ أو خبر مبتدأ محذوف أي هي خالصة، وغيره نصبها على الحال من الضمير الذي في الظرف الذي هو الخبر أي هي ثابتة للذين آمنوا في الحياة الدنيا في حال خلوصها يوم القيامة {كَذٰلِكَ نُفَصّلُ ٱلآيَـٰتِ } نميز الحلال من الحرام {لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } أنه لا شريك له.

{قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبّيَ ٱلْفَوٰحِشَ } {رَبّي } حمزة {ٱلْفَوٰحِشَ } ما تفاحش قبحه أي تزايد {مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ } سرها وعلانيتها {وَٱلإِثْمَ } أي شرب الخمر أو كل ذنب {وَٱلْبَغْيَ } والظلم والكبر {بِغَيْرِ ٱلْحَقّ } متعلق بالبغي. ومحل {وَأَن تُشْرِكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزّلْ بِهِ سُلْطَـٰناً } حجة النصب كأنه قال حرم الفواحش وحرم الشرك {يُنَزّلٍ } بالتخفيف: مكي وبصري، وفيه تهكم إذ لا يجوز أن ينزل برهاناً على أن يشرك به غيره {وَأَن تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } وأن تتقولوا عليه وتفتروا الكذب من التحريم وغيره {وَلِكُلّ أُمَّةٍ أَجَلٌ } وقت معين يأتيهم فيه عذاب الاستئصال إن لم يؤمنوا، وهو وعيد لأهل مكة بالعذاب النازل في أجل معلوم عند الله كما نزل بالأمم {فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ } قيد بساعة لأنها أقل ما يستعمل في الإمهال { يَـٰبَنِى آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ } هي «إن» الشرطية ضمت إليها «ما» مؤكدة لمعنى الشرط، لأن «ما» للشرط ولذا لزمت فعلها النون الثقيلة أو الخفيفة {رُسُلٌ مّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ ءايَـٰتِى } يقرءون عليكم كتبي وهو في موضع رفع صفة لـ {رُسُلُ } وجواب الشرط {فَمَنِ ٱتَّقَىٰ } الشرك {وَأَصْلَحَ } العمل منكم {فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } أصلاً {فَلاَ خَوْفٌ} يعقوب {وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ} منكم {بِـئَايَـٰتِنَا وَٱسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا } تعظموا عن الايمان بها {أُولَـئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ }.