التفاسير

< >
عرض

هَـٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ ٱلْحِسَابِ
٥٣
إِنَّ هَـٰذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ
٥٤
هَـٰذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ
٥٥
جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ
٥٦
هَـٰذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ
٥٧
وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ
٥٨
هَـٰذَا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ لاَ مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُواْ ٱلنَّارِ
٥٩
قَالُواْ بَلْ أَنتُمْ لاَ مَرْحَباً بِكُمْ أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ ٱلْقَرَارُ
٦٠

لباب التأويل في معاني التنزيل

{هذا ما توعدون ليوم الحساب} أي قيل للمؤمنين هذا ما توعدون، وقيل هذا ما يوعد به المتقون {إن هذا لرزقنا ما له من نفاد} أي دائم ما له من نفاد وانقطاع بل هو دائم كلما أخذ منه شيء عاد مثله في مكانه.
قوله تعالى: {هذا} أي الأمر الذي ذكرناه {وإن للطاغين} يعني الكافرين {لشر مآب} يعني لشر مرجع يرجعون إليه ثم بينه فقال تعالى: {جهنم يصلونها} أي يدخلونها {فبئس المهاد} أي الفراش {هذا فليذوقوه حميم وغساق} معناه هذا حميم وهو الماء الحار وغساق. قال ابن عباس: هو الزمهرير يحرقهم ببرده كما تحرقهم النار بحرها وقيل هو ما يسيل من القيح والصديد من جلود أهل النار ولحومهم وفروج الزناة وقيل الغساق عين في جهنم وقيل هو البارد المنتن والمعنى هذا حميم وغساق فليذوقوه {وآخر من شكله} أي مثل الحميم والغساق {أزواج} أي أصناف أخر من العذاب {هذا فوج مقتحم معكم} قال ابن عباس هو أن القادة إذا دخلوا النار ثم دخل بعدهم الأتباع قالت الخزنة للقادة هذا فوج يعني جماعة الأتباع مقتحم معكم النار أي داخلوها كما دخلتموها أنتم قيل إنهم يضربون بالمقامع حتى يقتحموها بأنفسهم خوفاً من تلك المقامع قالت القادة {لا مرحباً بهم} أي الأتباع {إنهم صالوا النار} أي داخلوها كما صليناها نحن {قالوا} أي قال الأتباع للقادة {بل أنتم لا مرحباً بكم} أي لا رحبت بكم الأرض والعرب تقول مرحباً وأهلاً وسهلاً أي أتيت رحباً وسعة {أنتم قدمتموه لنا} يعني وتقول الأتباع للقادة أنتم بدأتم بالكفر قبلنا وشرعتموه لنا وقيل معناه أنتم قدمتم لنا هذا العذاب بدعائكم إيانا إلى الكفر {فبئس القرار} أي فبئس دار القرار جهنم.