التفاسير

< >
عرض

ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَـٰقُواْ رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ
٤٦
-البقرة

التفسير

قوله تعالى: {ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُواْ رَبِّهِمْ...}.
قالوا: معناه يعلمون.
قال ابن عرفة: (الذي يظهر) لي أن الظنّ على بابه مصروف لزمن (الملاقاة) أي هم يستحضرون الموت ويظنونه في كل زمن واقعا بهم.
قال القشيري أبو طالب: إنّ أبا بكر وعمر جلسا ذات يوم مع النبي صلى الله عليه وسلم، فقال أبو بكر رضي الله عنه: إني إذا أصبحت ما أدري هل أمسي أم لا؟ وقال سيّدنا عمر رضي الله عنه: إذا أمسيت لا أدري هل أصبح أم لا؟ فقال عليه الصلاة والسلام: وإذا صعدت النفس لا أدري هل أرده أم لا؟ (لأنهم يعتقدون المعاد علما لا ظنّا. فقال: يكون مثل: علفتها تبنا وماء باردا، وتعلمون أنّهم إليه راجعون).
قال ابن عرفة: فإن قلت: جاء في الآية التصديق قبل التّصور لأنه حكم على الخاشعين بأن الصلاة ليست عليهم كبيرة قبل أن يبين حقيقتهم وما أراد بهم.
فالجواب أَنّا (إذا) جعلنا {ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ} نعتا للخاشعين فلا سؤال، لأنه من تمامه وكأنه شيء واحد، وإن جعلناه مقطوعا للرفع أو للنصب فالسؤال وارد.
قلت: وتقدم لنا غير مرة أن التصور باعتبار حقيقة الماهية والإحاطة بها لا يشترط تقدمه على التصديق.