التفاسير

< >
عرض

وَٱذْكُرْ فِي ٱلْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ ٱلْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً
٥٤
وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِٱلصَّـلاَةِ وَٱلزَّكَـاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً
٥٥
وَٱذْكُرْ فِي ٱلْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيَّاً
٥٦
وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً
٥٧
أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّيْنَ مِن ذُرِّيَّةِ ءَادَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَٱجْتَبَيْنَآ إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُ ٱلرَّحْمَـٰنِ خَرُّواْ سُجَّداً وَبُكِيّاً
٥٨
-مريم

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

وقوله تعالى: {وَٱذْكُرْ فِي ٱلْكِتَـٰبِ إِسْمَـٰعِيلَ} هو أيضاً من لسانِ الصِّدْقِ المضمون بقاؤه على إبراهيمَ عليه السلام وإسماعيلُ عليه السلام: هو أَبو العربِ اليومَ؛ وذلك أَنَّ اليَمَنِية والمُضَرِية ترجع إلى ولد إسماعيل، وهو الذِّبِيحُ في قول الجمهُور.

وهو الرَّاجِحُ؛ من وجوهٍ: منها قولُه تعالى: { وَمِنْ وَرَاء إِسْحَـٰقَ يَعْقُوبَ } [هود:71].

فَوَلَدٌ بُشِّر أَبواه بأن سَيَكُونُ منه ولدٌ كيف يُؤْمَرُ بذبحه؟!.

ومنها أَن أَمْرَ الذبح كان بِمِنًى بلا خِلاَفٍ، وما روي قَطُّ أَن إسحاقَ دخل تلك البلاد، وإسماعيلُ بها نَشَأ، وكان أَبوه يزُورُه مِرَاراً كَثِيرةً يأْتي من الشام، ويرجِعُ من يَوْمِهِ على البُرَاق؛ وهو مركَبُ الأَنْبياء.

ومنها قولُه صلى الله عليه وسلم: "أَنَا ٱبْنُ الذَّبِيحَيْنِ" وهو أَبُوهُ عبدُ اللّهِ، والذَّبِيحُ الثَّانِي هو إسْماعِيلُ.

ومنها [تَرْتِيبُ] آيات سورة «والصَّافَّاتِ» يكاد ينصُّ على أَنَّ الذبيح غيرُ إسحاق، ووصفه اللّهُ تعالىٰ بصِدْق الوَعْد؛ لأَنه كان مُبَالِغاً في ذلك؛ وروي أَنَّه وعد رَجُلاً أَنْ يلقاه في مَوْضِعٍ، فبقي في انْتِظاره يَوْمَهُ ولَيلَتَهُ، فلما كان في اليوْمِ الآخر جاء الرجُلُ، فقال له إسماعيلُ: ما زِلْتُ هنا في ٱنتِظارِكَ منذ أَمْسِ، وقد فعل مِثْلَهُ نبيُّنَا محمدٌ صلى الله عليه وسلم قبل مَبْعَثِه، خرَّجه التّرمِذِيّ وغيرُه.

قال سُفْيان بن عُيَيْنَةَ: أَسْوَأُ الكَذِبِ إخْلاَفُ المِيعَادِ، ورَمْي الأَبْرِيَاءِ بالتُّهِمِ.

و {أَهْلَهُ} المرادُ بهم قومه، وأُمَّته؛ قاله الحسنُ.

وفي مُصْحَف ابنِ مَسْعُود: «وكَانَ يَأْمُرُ قَوْمَهُ».

وإدْريسُ عليه السلام من أَجْدَاد نُوح عليه السلام.

و{وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً} قالت فرقةٌ من العلماء: رُفِع إلى السماءِ.

قال ابنُ عَبَّاسٍ: كان ذلك بأَمْرِ اللّه تعالى.

وقوله: {وَبُكِيّاً} قالت فرقةٌ: جمع بَاكٍ، وقالت فرقةٌ: هو مَصْدَرٌ بمعنى البُكَاء؛ التقديرُ: وبَكُوا بُكِيّاً.

واحتجَّ الطَّبِرِيُّ، ومَكّي لهذا القول؛ بأَن عُمَر رضي اللّه عنه قرأ سُورةٍ مريم، فسجد ثُمَّ قال: هذا السُّجُودُ، فأَيْنَ البُكَى؟ يَعْنِي: البُكَاء.

قال * ع *: ويحتمل أَن يريد عُمر رضي اللّه عنه فأَين البَاكُون؟ وهذا الذي ذكروه عن عُمَر، ذكره أَبُو حَاتِمٍ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم.