التفاسير

< >
عرض

قُلْ أَتُحَآجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ
١٣٩
أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَـاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطَ كَانُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَىٰ قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ ٱللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ ٱللَّهِ وَمَا ٱللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
١٤٠
تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ
١٤١
-البقرة

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

وقوله تعالى: {قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِى اللَّهِ...} الآية: معنى الآية: قل يا محمَّد لهؤلاءِ اليهودِ والنصارَىٰ: أتحاجُّوننا في اللَّه، أي: أتجادلونَنَا في دِينِهِ، والقُرْب منه، والحُظْوة لديه سُبْحانه، والرب واحدٌ، وكلٌّ مجازًى بعمله، ثم وبَّخهم بقوله: {وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ }، أي: ولم تخلصوا أنتم، فكيف تدَّعون ما نَحْن أولَىٰ به منْكُمْ.

وقوله تعالَىٰ: {أَمْ تَقُولُونَ } عطْفٌ على ألف الاستفهامِ المتقدِّمة، وهذه القراءة بالتاء من فوق قراءةُ ابن عامر، وحمزةَ، وغيرهما، وقرأ نافعٌ وغيره بالياء من أسفل، «وأَمْ» على هذه القراءةِ مقطوعةٌ، ووقفهم تعالَىٰ على موضعِ الانقطاعِ في الحُجَّة؛ لأنهم إِنْ قالوا: إنَّ الأنبياء المذكُورين على اليهوديَّة والنصرانية، كَذَبوا؛ لأنه قد عُلِمَ أن هذين الدينَيْن حَدَثَا بعدهم، وإِن قالوا: لم يكونوا على اليهودية والنصرانية، قيل لهم: فهلُمُّوا إِلى دينهم؛ إِذ تقرُّون بالحق.

وقوله تعالى: {قُلْ ءأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ ٱللَّهُ } تقريرٌ على فساد دعواهم؛ إذ لا جواب لمفطورٍ إلا أن اللَّه تعالى أعلم، {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَـٰدَةً }، أيْ: لا أحد أظلم منه، وإياهم أراد تعالى بكتمانِ الشهادةِ، قال مجاهد وغيره: فالذي كتموه هو ما في كتبِهِمْ مِنْ أنَّ الأنبياء على الحنيفيَّة، لا على ما ٱدَّعَوْه، وقال قتادةُ وغيره: هو ما عندهم من الأمر بتصديق النبيِّ صلى الله عليه وسلم والأولُ أشبه بسياقِ الآيةِ، «ومِن» متعلِّقةٌ بـــ «عِنْده»، ويحتمل أن تتعلق بـــ «كَتَمَ».

{وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ..} الآيةَ: فيه وعيد وإِعلام؛ أنه لا يترك أمرهم سدًى، والغافل: الذي لا يفطنُ للأمور إهْمالاً منه، مأخوذ من الأرض الغُفْلِ، وهي التي لا مَعْلَمَ بها.

وقوله تعالى؛ {تِلْكَ أُمَّةٌ} الآية: كرَّرها عن قرب؛ لأنها تضمَّنت معنى التهْديدِ والتخويفِ، ولترداد ذكرهم أيضاً في معنى غيْر الأول.