التفاسير

< >
عرض

مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَـٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّينَ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً
٤٠
يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً
٤١
وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً
٤٢
هُوَ ٱلَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلاَئِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِّنَ ٱلظُّلُمَاتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَكَانَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً
٤٣
تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلاَمٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً
٤٤
-الأحزاب

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

وقوله تعالى: {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ} إلى قوله {كَرِيماً} أذهَب اللّه بهذه الآية مَا وَقَعَ في نفوسِ المنافقين وغيرِهم؛ لأنهم استعظموا أن يَتَزَوَّجَ زَوْجَة ابْنِه، فنفى القرآنُ تلكَ البُنُوَّةَ، وقوله: {أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ} يعني المعاصرين له وباقي الآية بيِّن. ثم أمر سبحانه عباده بأن يذكروه ذكراً كثيراً، وجعل تعالى ذلك دون حَدٍّ ولا تقدير؛ لسهولته على العبد، ولعظم الأجر فيه. قال ابن عباس: لم يُعْذَرْ أَحدٌ فِي تركِ ذكر اللّهِ عز وجل إلاَّ مَنْ غُلِبَ عَلى عَقْلِهِ، وقال: الذكرُ الكثيرُ أن لا تنساه أبداً.

ورَوَى أبو سعيد عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم "أَكْثِرُوا ذِكْرَ اللّهِ؛ حَتَّىٰ يَقُولُوا: مَجْنُونٌ" .* ت *: وهذا الحديثُ خرَّجه ابن حِبَّان في «صحيحه».

وقوله: {وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً} أراد في كل الأوقاتِ فحدَّد الزمَنَ بطرَفَيْ نهارِه ولَيْلِه، والأصيل من العَصْر إلى الليلِ، وعن ابن أبي أوفى قال: قال، رسولُ اللّه صلى الله عليه وسلم: "إنَّ خِيَارَ عِبَادِ اللّهِ الَّذِينَ يُرَاعُونَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالأَظِلَّةَ لِذِكْرِ اللّهِ" رواه الحاكم في «المستدرك»، انتهى من «السلاح».

وقوله سبحانه: {هُوَ ٱلَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَـٰئِكَتُهُ}: صلاةُ اللّه على العبدِ هي رحمتُه له، وصلاة الملائكة هي دعاؤهم للمؤمنين. ثم أخبر تعالى برحمته بالمؤمنين تأنيساً لَهُم.

وقوله تعالى: {تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَـٰمٌ} قيل: يوم القيامة تُحَيِّ الملائكةُ المؤمنين بالسلامِ، ومعناه: السلامةُ من كل مكروهٍ، وقال قتادة: يوم دُخولِهم الجنَّةِ يحي بعضُهم بعضاً بالسلامِ، والأجرُ الكريمُ: جنة الخلدِ في جوار اللّه تبارك وتعالى.