التفاسير

< >
عرض

وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ
١٤٧
فَآمَنُواْ فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ
١٤٨
فَٱسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ ٱلْبَنَاتُ وَلَهُمُ ٱلْبَنُونَ
١٤٩
أَمْ خَلَقْنَا ٱلْمَلاَئِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ
١٥٠
أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ
١٥١
وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ
١٥٢
أَصْطَفَى ٱلْبَنَاتِ عَلَىٰ ٱلْبَنِينَ
١٥٣
مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
١٥٤
أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ
١٥٥
أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ
١٥٦
فَأْتُواْ بِكِتَابِكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
١٥٧
-الصافات

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

وقوله تعالى: {وَأَرْسَلْنَـٰهُ إِلَىٰ مِاْئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ} قال الجمهور: إنَّ هذه الرسالةَ هي رِسالتهُ الأولى ذكرَها اللَّهُ في آخر القَصَصِ، وقال قَتَادَةُ وغيره: هذه رسالةٌ أُخْرَى بَعْدَ أنْ نُبِذَ بالعراء، وهي إلى أهل «نِيْنَوَىٰ» من ناحِية المَوْصِلِ، وقرأ الجمهور: «أو يزيدون» فقال ابن عباس: «أو» بمعنى «بل» ورُوِي عَنْه أنه قرأ: «بل يزيدون» وقالت فرقة: «أو» هنا بمعنى الواو، وقرأ جعفر بن محمد: «ويزيدون» وقال المُبَرِّدُ، وكثيرٌ مِنَ البَصْرِيِّين: قوله: {أَوْ يَزِيدُونَ} المعنى: على نَظَرِ البَشَرِ وحَزْرِهم، أي: من رآهم قال: مائة ألف أو يزيدون، ورَوَىٰ أُبَيُّ بنِ كَعْبٍ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُمْ كانوا مائةً وعشرينَ ألفاً. * ت *: وعبارة أحمد بن نَصْرٍ الدَّاوودِيُّ: وعن أبي بن كَعْب قال: سألتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم عن الزيادتين: { ٱلْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ } [يونس:26] {وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ} قال يزيدون عشرين ألفاً، وأحسبه قال: الحسنى: الجنة، «والزيادة» النظرُ إلى وجهِ اللَّه ـــ عز وجل ـــ، انتهى، وفي قوله: {فَـئَامَنُواْ فَمَتَّعْنَـٰهُمْ إِلَىٰ حِينٍ} مثالٌ لقريشٍ إنْ آمنوا، ومنْ هنا حَسُنَ انتقالُ القَوْلِ والمحاوَرَةِ إلَيْهِم بقوله: {فَٱسْتَفْتِهِمْ}؛ فإنما يعود على ضميرِهم، على ما في المعنى من ذِكْرِهِمْ، والاستفتاءُ: السؤال؛ وهو هنا بمعنى التَّقريعِ والتَّوْبيخِ في جعلهمُ البَنَاتِ للَّه، تعالى اللَّهُ عَنْ قولِهمْ، ثم أخبر [اللَّهُ] تعالى عن فرقةٍ منهم بلغَ بِها الإفْكُ والكَذِبُ إلى أَنْ قالتْ: ولدَ اللَّهُ الملائكةَ؛ لأَنَّه نَكَحَ في سَرَوَاتِ الجِنِّ، تعالَى اللَّهُ عن قولهِم، وهذه فرقةٌ، مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ فيما رُوِيَ، وقرأ الجمهور: «أَصْطَفَى البَنَاتِ» بهمزةِ الاسْتفهامِ عَلَى جهةِ التَّقْرِيعِ والتوبيخِ.