التفاسير

< >
عرض

وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحْدَهُ ٱشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
٤٥
قُلِ ٱللَّهُمَّ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ عَالِمَ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَادَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
٤٦
وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْاْ بِهِ مِن سُوۤءِ ٱلْعَذَابِ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُمْ مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ
٤٧
وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَـسَبُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ
٤٨
فَإِذَا مَسَّ ٱلإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ
٤٩
قَدْ قَالَهَا ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَمَآ أَغْنَىٰ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ
٥٠
فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُواْ وَٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْ هَـٰؤُلاَءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُواْ وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ
٥١
أَوَلَمْ يَعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
٥٢
-الزمر

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

وقوله تعالى: {وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحْدَهُ ٱشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلأَخِرَةِ...} الآية، قال مجاهدٌ وغيره نَزَلَتْ في قراءةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم سورةُ النَّجم عِنْدَ الكَعْبَةِ بِمَحْضَرٍ من الكُفَّارِ، وقرأ { أَفَرَءيْتُمُ ٱللَّـٰتَ وَٱلْعُزَّىٰ... } } [النجم:19] الآية، وألقى الشيطانُ يَعْنِي في أسْمَاعِ الكفارِ (تلك الغَرِانِقَةَ العُلَىٰ) عَلَى مَا مَرَّ في سُورَةِ الحَج، فَاسْتَبْشَرُوا، واشمأَزَّتْ نُفُوسُهُمْ: معناه: تَقَبَّضَتْ كِبْراً وأَنَفَةً وكَرَاهِيَةً ونَفُوراً.

وقوله تعالى: {قُلِ ٱللَّهُمَّ فَاطِرَ ٱلسَّمَـٰوَاتِ...} الآية، أَمْرٌ لنبيهِ ـــ عليه السلام ـــ بالدعاءِ إليه وَرَدِّ الحُكْم إلَىٰ عَدْلِهِ، ومعنَىٰ هذا الأَمْرِ تَضمُّنُ الإجابةِ.

وقوله تعالى: {وَبَدَا لَهُمْ مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ} قال الثعلبيُّ: قال السُّدِّيُّ: ظَنُّوا أشياءَ أَنَّهَا حسناتٌ فبدَتْ سَيِّئاتٍ، قال * ع *: قال سفيانُ الثوريُّ: ويلٌ لأهل الرياءِ مِن هذه الآية، وقال عكرمة بن عَمَّار: جَزع محمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ عند المَوْتِ، فقيل له: ما هَذَا؟ فقال: أخافُ هذه الآيةَ {وَبَدَا لَهُمْ مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ}.

وقوله تعالى: {ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَـٰهُ نِعْمَةً مِّنَّا...} الآية، قال الزَّجَّاجُ: التَّخْوِيلُ العطاءُ عَنْ غَيْرِ مُجَازَاةٍ، والنِّعْمَةُ هنا عامَّةٌ في المالِ وغيرِه، وتَقْوَى الإشارةُ إلى المالِ بقوله: {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ} قال قتادة: يريد إنما أُوتيتُهُ علَىٰ علْمٍ مِنِّي بوجهِ المَكَاسِبِ والتِّجاراتِ، ويحتملُ أن يريد: علَىٰ عِلْمٍ من اللَّهِ فيَّ وٱستحقاقٍ حُزْتُهُ عندَ اللَّه، ففي هذا التأويلِ اغترارٌ باللَّه، وفي الأول إعْجَابٌ بالنَّفْسِ، ثم قال تعالى: {بَلْ هِىَ فِتْنَةٌ} أي: ليس الأمْرُ كما قَال؛ بل هذه الفَعْلَةُ بهِ فِتْنَةٌ له وٱبتِلاَءٌ، ثم أَخْبَرَ تَعالَىٰ عمَّنْ سَلَفَ من الكَفَرَةِ؛ أَنَّهُمْ قَدْ قَالُوا هذه المقالَةَ كَقَارُونَ وغيره، {فَمَآ أَغْنَىٰ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} مَنَ الأمْوَالِ، {وَٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْ هَـؤُلاَءِ} المعاصرينَ لَكَ، يا مُحَمَّدُ، {سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُواْ}. قال أبو حَيَّان: {فَمَا أَغْنَىٰ} يحتملُ أن تَكونَ «ما» نافيةً أو استفهاميةً فيها معنى النّفْي، انتهى.