التفاسير

< >
عرض

وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُوْلَـٰئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّينَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـٰئِكَ رَفِيقاً
٦٩
ذٰلِكَ ٱلْفَضْلُ مِنَ ٱللَّهِ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ عَلِيماً
٧٠
-النساء

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

وقوله (جَلَّت عَظَمَتُهُ): {وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُوْلَـٰئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم...} الآية: لما ذَكَر اللَّه سبحانه الأمر الذي لَوْ فَعَلُوه، لأَنعم علَيْهم، ذَكَر بعد ذلك ثَوَابَ مَنْ يفعله، وهذه الآيةُ تفسِّر قوله تعالى: {ٱهْدِنَا ٱلصِّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ}، وقالتْ طائفة: إنما نزلَتْ هذه الآية لَمَّا قال عبدُ اللَّهِ بْنُ زيدٍ الأنصاريُّ ـــ الذي أُرِيَ الأَذَانَ ـــ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إذا مِتَّ، وَمِتْنَا، كُنْتَ في عِلِّيِّينَ، فَلاَ نَرَاكَ، ولا نَجْتَمِعُ بِكَ، وذكَر حُزْنَهُ علَىٰ ذلك، فنزلَتْ هذه الآية.

قال * ع *: ومعنى أنهم مَعَهُمْ: في دارٍ واحدةٍ، ومُتَنَعَّمٍ واحدٍ، وكلُّ مَنْ فيها قَدْ رُزِقَ الرِّضَا بحالِهِ، وذهب عنه أنْ يعتقد أنه مفضُولٌ، وإن كنا نَحْنُ قد عَلِمْنَا من الشريعةِ أنَّ أهل الجَنَّة تختلفُ مراتبهم علَىٰ قَدْر أعمالهم، وعلَىٰ قَدْر فَضْل اللَّه علَىٰ مَنْ يشاء، والصِّدِّيقُ: فِعِّيلٌ مِنَ الصِّدْقِ، وقيل: من الصَّدَقَةِ، وروي عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم: "الصِّدِّيقُونَ المُتَصَدِّقُونَ" . ولفظ الشهداءِ في هذه الآية: يَعُمُّ أنواعَ الشهداءِ.

قال * ص *: {وَحَسُنَ أُولَـٰئِكَ رَفِيقاً} فيه معنى التعجُّب؛ كأنَّه قال: وَمَا أَحْسَنَ أولئِكَ رفيقاً، وقد قدَّمنا في كلام ابْنِ الحَاجِّ ما يدلُّ علَىٰ أنَّ التعجُّب لازمٌ لـ «فَعُلَ» المستعْمَلِ للمدحِ والذمِّ، على كلِّ حالٍ، سواءٌ ٱستعملَتِ ٱستعمالَ نِعْمَ أو لا. انتهى.

وقوله تعالى: {ذٰلِكَ ٱلْفَضْلُ مِنَ ٱللَّهِ}: الإشارةُ بـ «ذَلِكَ» إلى كون المُطِيعِينَ مَعَ المُنْعَمِ عَلَيْهم.