التفاسير

< >
عرض

لِّيُدْخِلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِندَ ٱللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً
٥
وَيُعَذِّبَ ٱلْمُنَافِقِينَ وَٱلْمُنَافِقَاتِ وَٱلْمُشْرِكِينَ وَٱلْمُشْرِكَاتِ ٱلظَّآنِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ ٱلسَّوْءِ وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيراً
٦
وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً
٧
-الفتح

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

وقوله سبحانه: {لِّيُدْخِلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَـٰرُ...} الآية، رُوِيَ في معنى هذه الآية أَنَّه لَمَّا نزلت: { وَمَا أَدْرِى مَا يُفْعَلُ بِى وَلاَ بِكُمْ } [الأحقاف:9] تَكَلَّمَ فيها أهل الكفر، وقالوا: كيف نَتَّبِعُ مَنْ لا يعرف ما يُفْعَلُ به وبالناس؟! فَبَيَّنَ اللَّه في هذه السورة ما يفعل به بقوله: {لِّيَغْفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} فَلَمَّا سمعها المؤمنون قالوا: هنيئاً لك يا رسول اللَّه، لقد بَيَّنَ اللَّه لك ما يفعل بك، فما يفعل بنا؟ فنزلت: {لِّيُدْخِلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ جَنَّـٰتٍ} إلى قوله: {مَصِيراً} فعرَّفه اللَّه ما يفعل به وبالمؤمنين وبالكافرين، وذكر النقاش أَنَّ رجلاً من «عَكَّ» قال: هذا الذي لرسول اللَّه، فما لنا؟ فقال النبيُّ ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ: "هِيَ لِي وَلامَّتِي كَهَاتَيْنِ، وَجَمَعَ بَيْنَ إصْبَعَيْهِ" .

وقوله: {وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَـٰتِهِمْ} هو من ترتيب الجمل في السرد، لا ترتيب وقوع معانيها؛ لأَنَّ تكفير السيئات قبل إدخالهم الجنة.

وقوله: {ٱلظَّانِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ} قيل: معناه: من قولهم: { لَّن يَنقَلِبَ ٱلرَّسُولُ } } [الفتح:12] الآية، وقيل: هو كونهم يعتقدون اللَّه بغير صفاته العلى.

وقوله: {عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ ٱلسَّوْءِ} [أي: دائرة السوء] الذي أرادوه بكم في ظَنِّهم السوءَ، ويقال للأقدار والحوادث التي هي في طَيِّ الزمان: دائرة، لأَنَّها تدور بدوران الزمان.