التفاسير

< >
عرض

إِنَّ ٱللَّهَ فَالِقُ ٱلْحَبِّ وَٱلنَّوَىٰ يُخْرِجُ ٱلْحَيَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ ٱلْمَيِّتِ مِنَ ٱلْحَيِّ ذٰلِكُمُ ٱللَّهُ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ
٩٥
فَالِقُ ٱلإِصْبَاحِ وَجَعَلَ ٱلْلَّيْلَ سَكَناً وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ حُسْبَاناً ذٰلِكَ تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ
٩٦
وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلنُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَٰتِ ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا ٱلآيَٰتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
٩٧
-الأنعام

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

وقوله سبحانه: {إِنَّ ٱللَّهَ فَالِقُ ٱلْحَبِّ وَٱلنَّوَىٰ}، هذا ابتداءُ تنبيهٍ على العبرة والنظَرِ، ويتصلُ المعنَىٰ بما قبله؛ لأن المقصد أنَّ اللَّه فالقُ الحبِّ والنوَىٰ لا هذه الأصنامُ، قال قتادة وغيره: هذه إشارة إلى فعل اللَّه سبحانه في أنّ يشُقَّ جميع الحَبِّ عن جميع النباتِ الذي يكُونُ منه، ويشُقُّ النوَىٰ عن جميع الأشجار الكائِنَة مِنه.

وقوله: {يُخْرِجُ ٱلْحَيَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ...} الآية: قال ابن عباس وغيره: الإشارة إلى إخراج الإنسان الحيِّ من النطفة الميِّتة، وإخراج النطفة الميِّتة من الإنسان الحيِّ، وكذلك سائرُ الحيوان من الطَّير وغيره، وهذا القول أرجح ما قيل هنا.

وقوله سبحانه: {ذَٰلِكُـمُ ٱللَّهُ} ٱبتداءٌ وخبَرٌ متضمِّن التنبيه، {فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ}، أي: تُصْرَفُون وتُصَدُّون، و {فَالِقُ ٱلإِصْبَاحِ}، أي: شَاقُّه ومُظْهره، والفَلَقُ: الصُبح، و {حُسْبَاناً}: جمع حسابٍ، أي: يجريان بحسَابٍ، هذا قول ابنِ عباس وغيره، وقال مجاهد في «صحيح البخاريِّ»: المرادُ بحُسْبَان كحسبان الرحَىٰ، وهو الدَّوْلاَب والعُودُ الذي عليه دَوَرانه.

وقوله سبحانه: {وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلنُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَـٰتِ ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ...} الآية: هذه المخاطبةُ تعمُّ المؤمنين والكافرين، والحُجَّةُ بها على الكافرين قائمةٌ، والعبرة بها للمؤمنين متمكَّنة.