التفاسير

< >
عرض

لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ قَوْمِهِ فَقَالَ يَاقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ إِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
٥٩
قَالَ ٱلْمَلأُ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ
٦٠
قَالَ يَٰقَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَـٰلَةٌ وَلَٰكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ
٦١
أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ
٦٢
أَوَ عَجِبْتُمْ أَن جَآءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنْكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُواْ وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
٦٣
فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيْنَاهُ وَٱلَّذِينَ مَعَهُ فِي ٱلْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَآ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً عَمِينَ
٦٤
-الأعراف

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

قوله عز وجل: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَقَالَ يَـٰقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * قَالَ ٱلْمَلأُ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ * قَالَ يَـٰقَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَـٰلَةٌ وَلَٰكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ * أُبَلِّغُكُمْ رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ }.

قال الطبري: أقسم اللَّه تعالى أنه أرسل نوحاً، وكذا قال أبو حيان: «لقد» اللام جواب قسم محذوف. انتهى.

و«غَيْرُهُ» بالرفع بَدَلٌ من قوله: {مِّنْ إِلَٰهٍ }؛ لأنه في موضع رَفْعٍ، ويجوز أن يكون نَعْتاً على الموضع؛ لأن التقدير؛ ما لكم إلٰه غيره، والمَلأُ الجماعة من الأشراف.

قيل: إنهم مأخوذون من أنهم يملؤون النَّفْسَ والعَيْنَ، ويحتمل من أنه إذا تمالؤوا على أَمْر تمّ.

وقولهم: {إِنَّا لَنَرَاكَ } يحتمل من رُؤْيَةِ البصر، ويحتمل من رؤية القَلْبِ، وهو أظهر.

و{فِي ضَلَـٰلٍ } أي في تَلَفٍ وجهالة بما تسلك.

وقوله: لهم جَوَابٌ عن هذا:

{لَيْسَ بي ضَلَـٰلَةٌ} مبالغة في حُسْنِ الأدب، والإعراض عن الجَفَاءِ منهم، وتناول رفيق، وسعة صدر حَسْبَ ما تقتضيه خُلُقُ النبوءة.

وقوله: {وَلَكِنِّي رَسُولٌ } تعرض لمن يريد النظر، والبَحْثَ، والتأمل في المعجزة.

وقوله عليه السلام: {وَأَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } لفظ مُضَمَّنُهُ الوَعِيد، لا سيما وهم لم يسمعوا قَطُّ بأمة عذبت.

وقوله: {أَوَ عَجِبْتُمْ أَن جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنْكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُواْ وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ * فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيْنَـٰهُ وَٱلَّذِينَ مَعَهُ فِي ٱلْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـآيَـٰتِنَا إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً عَمِينَ }.

الاستفهام هنا على جِهَةِ التقرير والتوبيخ، وقوله: {عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنكُمْ } قيل: «على» بمعنى «مع».

وقيل: هو على حَذْفِ مضاف، تقديره: على لسان رجل، ويحتمل أن يكون معناه منزَّل على رَجُلٍ منكم؛ إذا كل ما يأتي من اللَّه سبحانه فله حُكْمُ النزول، و{لَعَلَّكُمْ } تَرَجٍّ بحسب حال نوح ومعتقده.

وقوله سبحانه: {فَأَنجَيْنَـٰهُ وَٱلَّذِينَ مَعَهُ فِي ٱلْفُلْكِ...} الآية.

وفي التفسير: إن الذين كانوا مع نوح في السفينة أربعون رَجُلاً.

وقيل: ثمانون رجلاً وثمانون امرأة وقيل: عشرة وقيل: ثمانية. قاله قتادة.

وقيل: سبعة. واللَّه أعلم.

وفي كثير من كتب الحديث؛ التِّرْمذِيِّ وغيره أن جَمِيعَ الخَلْقِ الآن من ذُرِّيَّةِ نوح عليه السلام وقوله: {عَمِينَ } جمع عَمٍ، ويريد عَمِيَّ البَصَائر، وأتى في حديث الشفاعة وغيره أن نُوحاً أَوَّلُ الرسل.