التفاسير

< >
عرض

وَٱلَّذِينَ لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً
٧٢
وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّواْ عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً
٧٣
-الفرقان

اللباب في علوم الكتاب

قوله: {وَٱلَّذِينَ لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ} في "الزُّور" وجهان:
أحدهما: أنه مفعول به، أي: لا يحضرون الزُّور، وفسر بالصَّنم واللهو. وقال أكثر المفسرين: يعني: الشرك.
والثاني: أنه مصدر، والمراد شهادة الزُّور، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه. قاله علي بن أبي طالب.
وقال ابن جريج: الكذب. وقال مجاهد: أعياد المشركين. وقيل: النوح. وقال قتادة: لا يساعدون أهل الباطل على باطلهم. وكل هذه الوجوه محتملة.
وأصل "الزُّور": تحسين الشيء ووصفه بخلاف صفته، فهو تمويه الباطل بما يوهم أنه حق.
قوله: {وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ} أي: بأهله. قال مقاتل: إذا سمعوا من الكفار الشتم والأذى أعرضوا وصفحوا كقوله:
{ وَإِذَا سَمِعُواْ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُواْ عَنْهُ } [القصص: 55].
وقال الحسن والكلبي: اللغو: المعاصي كلها مما يجب أن يلغى ويترك.
"مَرُّوا كِرَاماً" مسرعين معرضين، يقال: تكرّم فلان عما يشينه إذا تنزه وأكرم نفسه عنه.
قوله: {وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّواْ عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً} النفي متسلط على القيد، وهو الصمم والعمى، أي: إنَّهم يخرُّون عليها لكن لا على هاتين الصفتين.
قال الزمخشري: فقوله: {لَمْ يَخِرُّواْ عَلَيْهَا} ليس بنفي للخرور، وإنما هو إثبات له ونفي للصمم والعمى، كما تقول: لا يلقاني زيد مسلماً. هو نفي للسلام لا للقاء، والمعنى: أنهم إذا ذكروا بها أكبّوا عليها حرصاً على استماعها، وأقبلوا على المذكر بها وهم في إكبابهم عليها سامعون بآذان واعية ويبصرون بعيون واعية، لا كالذين يذكرون بها فتراهم مكبين عليها مقبلين على من يذكر بها مظهرين الحرص الشديد على استماعها، وهم كالصُّمِّ والعميان حيث لا يفهمونها، ولا يبصرون ما فيها، وفيه تعريض بالمنافقين.