التفاسير

< >
عرض

وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ ٱلنَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ
١١٨
إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذٰلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ
١١٩
-هود

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

أخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك ‏ {‏ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة‏} ‏ قال‏:‏ أهل دين واحد، أهل ضلالة أو أهل هدى‏.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ‏{‏ولا يزالون مختلفين‏} ‏ قال‏:‏ أهل الحق وأهل الباطل ‏ {‏إلا من رحم ربك‏} ‏ قال‏:‏ أهل الحق ‏{‏ولذلك خلقهم‏}‏ قال‏:‏ للرحمة‏.
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن ابن عباس ‏{‏ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك‏}‏ قال‏:‏ إلا أهل رحمته فإنهم لا يختلفون.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال ‏ {‏لا يزالون مختلفين‏} ‏ في الهوى‏.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عطاء بن أبي رباح ‏ {‏ولا يزالون مختلفين‏}‏ أي اليهود، والنصارى، والمجوس، والحنيفية، وهم الذين رحم ربك الحنيفية‏.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في الآية قال‏:‏ الناس مختلفون على أديان شتى إلا من رحم ربك غير مختلف ‏ {‏ولذلك خلقهم‏} ‏ قال‏:‏ للاختلاف‏.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد ‏{‏ولا يزالون مختلفين‏} ‏ قال‏:‏ أهل الباطل ‏ {‏إلا من رحم ربك‏} ‏ قال‏:‏ أهل الحق ‏ {‏ولذلك خلقهم‏} ‏ قال‏:‏ للرحمة‏.‏
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة ‏ {‏ولا يزالون مختلفين‏}‏ قال‏:‏ اختلاف الملل ‏ {‏إلا من رحم ربك‏}‏ قال‏:‏ أهل القبلة ‏ {‏ولذلك خلقهم‏} ‏ قال‏:‏ للرحمة‏.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في الآية قال‏:‏ أهل رحمة الله أهل الجماعة وإن تفرقت ديارهم وأبدانهم، وأهل معصيته أهل فرقة وإن اجتمعت أبدانهم ‏ {‏ولذلك خلقهم‏} ‏ للرحمة والعبادة ولم يخلقهم للاختلاف‏.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس ‏ {‏ولذلك خلقهم‏} ‏ قال‏:‏ خلقهم فريقين‏:‏ فريقاً يرحم فلا يختلف، وفريقاً لا يرحم يختلف‏.‏ وكذلك قوله
‏{‏ { فمنهم شقي وسعيد } ‏} ‏[‏هود: 105‏]‏‏.
وأخرج ابن المنذر عن قريش قال‏:‏ كنت عند عمرو بن عبيد، فجاء رجلان فجلسا فقالا‏:‏ يا أبا عثمان ما كان الحسن يقول في هذه الآية ‏ {‏ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم‏} ‏‏؟‏ قال‏:‏ كان يقول
‏{ { ‏فريق في الجنة وفريق في السعير‏ } ‏[‏الشورى: 7‏]‏‏.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله ‏{‏ولذلك خلقهم‏} ‏ قال‏:‏ خلق هؤلاء للجنة وهؤلاء للنار، وخلق هؤلاء لرحمته وهؤلاء لعذابه‏.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن أبي نجيح‏.‏ أن رجلين تخاصما إلى طاوس فاختلفا عليه فقال‏:‏ اختلفتما علي فقال أحدهما لذلك خلقنا‏.‏ قال‏:‏ كذبت‏.‏ قال‏:‏ أليس الله يقول ‏ {‏ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم‏} ‏‏؟‏ قال‏:‏ إنما خلقهم للرحمة والجماعة‏.