التفاسير

< >
عرض

وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ ٱجْعَلْ هَـٰذَا ٱلْبَلَدَ ءَامِناً وَٱجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ ٱلأَصْنَامَ
٣٥
رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِّنَ ٱلنَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
٣٦
-إبراهيم

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

أخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمناً واجنبني وبنيَّ أن نعبد الأصنام} قال: فاستجاب الله تعالى لإِبراهيم عليه السلام دعوته في ولده، فلم يعبد أحد من ولده صنماً بعد دعوته، وجعل هذا البلد آمناً، ورزق أهله من الثمرات، وجعله إماماً، وجعل من ذريته من يقيم الصلاة، وتقبل دعاءه، وأراه مناسكه وتاب عليه.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن قتادة رضي الله عنه في قوله {رب إنهن أضللن كثيراً من الناس} قال: الأصنام {فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم} قال: اسمعوا إلى قول خليل الله إبراهيم عليه السلام، لا والله ما كانوا لعانين ولا طعانين. قال: وكان يقال: إن من أشرار عباد الله كل لعان. قال: وقال نبي الله ابن مريم عليه السلام
{ إن تعذبهم فإنهم عبادك وان تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم } [المائدة: 118].
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول، عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إني دعوت للعرب، فقلت: اللهم من لقيك منهم مؤمناً موقناً بك مصدقاً بلقائك، فاغفر له أيام حياته. وهي دعوة أبينا إبراهيم، ولواء الحمد بيدي يوم القيامة، ومن أقرب الناس إلى لوائي يومئذ العرب" .
وأخرج أبو نعيم في الدلائل، عن عقيل بن أبي طالب، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أتاه الستة النفر من الأنصار، جلس إليهم عند جمرة العقبة، فدعاهم إلى الله وإلى عبادته والمؤازرة على دينه، فسألوه أن يعرض عليهم ما أوحيَ إليه، فقرأ من سورة إبراهيم {وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمناً واجنبني وبني أن نعبد الأصنام ...} إلى آخر السورة. فرق القوم وأخبتوا حين سمعوا منه ما سمعوا وأجابوه.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم، عن إبراهيم التيمي قال: من يأمن البلاء بعد قول إبراهيم {واجنبني وبني أن نعبد الأصنام}؟.
وأخرج عن سفيان بن عيينة قال: لم يعبد أحد من ولد إسماعيل الأصنام لقوله {واجنبني وبني أن نعبد الأصنام} قيل: فكيف لم يدخل ولد إسحق وسائر ولد إبراهيم؟ قال: لأنه دعا لأهل هذا البلد أن لا يعبدوا الأصنام ودعا لهم بالأمن. فقال {اجعل هذا البلد آمناً} ولم يدع لجميع البلدان بذلك. وقال {واجنبني وبني أن نعبد الأصنام} فيه وقد خص أهله وقال {ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة}.