التفاسير

< >
عرض

وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَىٰ ٱلنَّحْلِ أَنِ ٱتَّخِذِي مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنَ ٱلشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ
٦٨
ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَاتِ فَٱسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَآءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
٦٩
وَٱللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ ٱلْعُمُرِ لِكَيْ لاَ يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ
٧٠
-النحل

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

أخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عباس في قوله‏:‏ ‏{‏وأوحى ربك إلى النحل‏} ‏ قال‏:‏ ألهمها.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن الحسن قال‏:‏ النحل دابة أصغر من الجندب، ووحيه إليها قذف في قلوبها.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر، عن مجاهد في قوله‏:‏ ‏ {‏وأوحى ربك إلى النحل‏} ‏ قال‏:‏ ألهمها إلهاماً، ولم يرسل إليها رسولاً‏.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي، عن ابن عباس في قوله‏:‏ ‏{‏وأوحى ربك إلى النحل‏} ‏ قال‏:‏ أمرها أن تأكل من كل الثمرات، وأمرها أن تتبع سبل ربها ذللاً‏.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن مجاهد في قوله‏:‏ ‏ {‏فاسلكي سبل ربك ذللا‏ً} قال‏:‏ طرقاً لا يتوعر عليها مكان سلكته‏.
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر، عن قتادة في قوله‏:‏ ‏{‏فاسلكي سبل ربك ذللا‏ً} ‏ قال‏:‏ مطيعة‏.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم، عن ابن زيد في الآية قال‏:‏ الذلول الذي يقاد ويذهب به حيث أراد صاحبه‏.‏ قال‏:‏ فهم يخرجون بالنحل وينتجعون بها‏.‏ ويذهبون وهي تتبعهم‏.‏ وقرأ
‏{ { ‏أو لم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاماً فهم لها مالكون وذللناها لهم } ‏}‏ ‏[‏يس: 71-72‏]‏ الآية‏.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن السدي رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏ {‏فاسلكي سبل ربك ذللا‏ً}‏ قال‏:‏ ذليلة لذلك‏.‏ وفي قوله‏:‏ ‏ {‏يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه‏} ‏ قال‏:‏ هذا العسل ‏ {‏فيه شفاء للناس‏} ‏ يقول‏:‏ فيه شفاء الأوجاع التي شفاؤها فيه‏.
وأخرج ابن جرير، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله‏:‏ ‏ {‏يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس‏} ‏ يعني العسل‏.
وأخرج ابن جرير وابن أبي شيبة وابن أبي حاتم، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏{‏شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس‏}‏ قال‏:‏ هو العسل فيه الشفاء، وفي القرآن‏.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال‏:‏ إن العسل فيه شفاء من كل داء، والقرآن شفاء لما في الصدور‏.
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه، عن ابن مسعود قال‏:‏ عليكم بالشفاءين‏:‏ العسل والقرآن‏.
وأخرج ابن ماجه وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان، عن ابن مسعود قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:
‏ ‏"‏ "عليكم بالشفاءين العسل والقرآن"
‏"‏‏. وأخرج البخاري، عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ "‏الشفاء في ثلاثة: في شرطة محجم، أو شربة عسل، أو كية بنار، وأنا أنهي أمتي عن الكي‏"
‏‏. وأخرج أحمد والبخاري ومسلم وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه "أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ يا رسول الله، إن أخي استطلق بطنه، فقال‏:‏ ‏اسقه عسلاً فسقاه عسلاً، ثم جاء فقال‏:‏ ما زاده إلا استطلاقا‏ً: قال‏: ‏اذهب فاسقه عسلا‏ً‏ فسقاه عسلاً، ثم جاء فقال‏:‏ ما زاده إلا استطلاقاً‏!‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏: ‏‏صدق الله وكذب بطن أخيك، اذهب فاسقه عسلا‏ً‏ فذهب فسقاه فبرأ"
‏. وأخرج ابن ماجه وابن السني والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ "من لعق العسل ثلاث غدوات كل شهر لم يصبه عظيم من البلاء"
‏"‏‏.‏ وأخرج البيهقي في الشعب، عن عامر بن مالك قال‏:‏ بعثت إلى النبي صلى الله عليه وسلم من وعك كان بي ألتمس منه دواء أو شفاء، فبعث إليّ بعَكَّة من عسل‏.‏
وأخرج حميد بن زنجويه، عن نافع أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان لا يشكو قرحة ولا شيئاً إلا جعل عليه عسلاً حتى الدُّمَّلَ إذا كان به طلاه عسلاً، فقلنا له‏:‏ تداوي الدُمَّلَّ بالعسل‏؟‏ فقال أليس يقول الله‏:‏ ‏ {‏فيه شفاء للناس‏}‏.
وأخرج أحمد والنسائي، عن معاوية بن خديج قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
"‏إن كان في شيء شفاء ففي شرطة من محجم أو شربة من عسل أو كية بنار تصيب ألماً، وما أحب أن أكتوى‏"
‏. وأخرج ابن أبي شيبة، عن حشرم المجمري‏:‏ أن ملاعب الأسنة عامر بن مالك بعث إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله الدواء والشفاء من داء نزل به‏؟‏ فبعث إليه النبي صلى الله عليه وسلم بعسل أو بعكة من عسل‏.
وأخرج ابن أبي شيبة، عن عبد الله بن عمر وقال‏:‏ مثل المؤمن كمثل النحلة تأكل طيبا وتضع طيبا‏ً.
وأخرج ابن أبي شيبة، عن الزهري قال‏:‏ نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل النمل والنحل‏.
وأخرج الطبراني في الأوسط بسند حسن، عن أبي هريرة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
‏"‏ "مثل بلالٍ كمثل النحلة، غدت تأكل من الحلو والمر، ثم هو حلو كله‏"
‏‏. وأخرج الحاكم وصححه، عن عبد الله بن عمرو قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏ "‏إن الله لا يحب الفاحش ولا المتفحش وسوء الجوار وقطيعة الرحم، ثم قال‏: إنما مثل المؤمن كمثل النحلة رتعت فأكلت طيباً ثم سقطت فلم تؤذ ولم تكسر‏"
‏‏. وأخرج الطبراني عن سهل بن سعد الساعدي‏:‏ أن النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ نهى عن قتل النملة والنحلة والهدهد والصرد والضفدع‏.
وأخرج الخطيب في تاريخه، عن أبي هريرة قال‏:‏ نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل أربع من الدواب‏:‏ النملة والنحلة والهدهد والصرد‏.
وأخرج أبو يعلى عن أنس قال‏:‏ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
‏ ‏"‏ "عمر الذباب أربعون يوماً، والذباب كله في النار، إلا النحل"
‏"‏‏. وأخرج عبد الرزاق في المصنف من طريق مجاهد، عن عبيد بن عمير أو ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏ "كل الذباب في النار إلا النحل‏" وكان ينهى عن قتلها‏.
وأخرج الحكيم الترمذي عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:
‏ ‏ "‏الذباب كلها في النار إلا النحل"
‏"‏‏. وأخرج ابن جرير، عن علي رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏ {‏ومنكم من يرد إلى أرذل العمر‏} ‏ قال‏:‏ خمس وسبعون سنة‏.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن السدي في قوله‏: ‏{‏ومنكم من يرد إلى أرذل العمر‏}‏ الآية‏.‏ أرذل العمر هو الخوف‏.
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن عكرمة قال‏:‏ من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر، ثم قرأ ‏ {‏لكي لا يعلم بعد علم شيئا‏ً}‏‏.
وأخرج ابن أبي شيبة، عن طاوس قال‏:‏ إن العالم لا يخرف‏.
وأخرج ابن أبي شيبة، عن عبد الملك بن عمير قال‏:‏ كان يقال أن أبقى الناس عقولاً قراء القرآن‏.
وأخرج البخاري وابن مردويه، عن أنس‏:‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو،
‏"‏ "أعوذ بك من البخل والكسل وأرذل العمر وعذاب القبر وفتنة الدجال وفتنة المحيا وفتنة الممات‏"
‏‏. وأخرج ابن مردويه، عن ابن مسعود قال‏:‏ كان دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم "‏أعوذ بالله من دعاء لا يسمع ومن قلب لا يخشع ومن علم لا ينفع ومن نفس لا تشبع، اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع‏.‏ ومن الخيانة فإنها بئست البطانة‏.‏ وأعوذ بك من الكسل والهرم والبخل والجبن، وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدجال وعذاب القبر‏"
‏‏. وأخرج ابن مردويه، عن سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه كان يدعو ‏"‏ "اللهم إني أعوذ بك من البخل وأعوذ بك من الجبن وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا وأعوذ بك من عذاب القبر‏"
‏‏. وأخرج ابن مردويه، عن أنس بن مالك قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ "‏المولود حتى يبلغ الحنث ما يعمل من حسنة أثبت لوالده أو لوالديه، وإن عمل سيئة لم تكتب عليه ولا على والديه، فإذا بلغ الحنث وجرى عليه القلم أمر الملكان اللذان معه فحفظاه وسددا، فإذا بلغ أربعين سنة في الإسلام، آمنه الله من البلايا الثلاثة‏:‏ من الجنون والجذام والبرص، فإذا بلغ الخمسين ضاعف الله حسناته، فإذا بلغ ستين رزقه الله الانابة إليه فيما يحب، فإذا بلغ سبعين أحبه أهل السماء، فإذا بلغ تسعين سنة غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر وشفعه في أهل بيته وكان اسمه عنده أسير الله في أرضه، فإذا بلغ إلى أرذل العمر ‏{‏لكي لا يعلم بعد علم شيئاً‏}‏ كتب الله له مثل ما كان يعمل في صحته من الخير، وإن عمل سيئة لم تكتب عليه"
‏"‏‏.