التفاسير

< >
عرض

قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ ٱلدَّارُ ٱلآخِرَةُ عِندَ ٱللَّهِ خَالِصَةً مِّن دُونِ ٱلنَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ ٱلْمَوْتَ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ
٩٤
وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ بِٱلظَّالِمينَ
٩٥
-البقرة

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

أخرج ابن جرير عن أبي العالية قال ‏{ { و‏قالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى } ‏} ‏[‏البقرة: 111‏]‏، وقالوا ‏{ { ‏نحن أبناء الله وأحباؤه } ‏}‏ ‏[‏المائدة : 18‏] فأنزل الله ‏{‏قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين‏}‏ فلم يفعلوا‏.‏
وأخرج ابن جرير عن قتادة‏.‏ مثله‏.‏
وأخرج البيهقي في الدلائل عن ابن عباس في هذه الآية قال‏:‏ قل لهم يا محمد ‏إن كانت لكم الدار الآخرة‏‏ يعني الجنة كما زعمتم ‏{‏خالصة من دون الناس‏}‏ يعني المؤمنين ‏ {‏فتمنوا الموت إن كنتم صادقين‏}‏ انها لكم خالصة من دون المؤمنين فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
‏"‏ "إن كنتم في مقالتكم صادقين قولوا اللهم أمتنا، فوالذي نفسي بيده لا يقولها رجل منكم إلا غص بريقه فمات مكانه، فأبوا أن يفعلوا وكرهوا ما قال لهم، فنزل ‏{‏ولن يتمنوه أبداً بما قدمت أيديهم‏}‏ يعني عملته أيديهم ‏ {‏والله عليم بالظالمين‏}‏ إنهم لن يتمنوه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند نزول هذه الآية‏:‏ والله لا يتمنونه أبداً" .
وأخرج ابن إسحق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ‏{‏فتمنوا الموت‏}‏ أي ادعوا بالموت على أي الفريقين أكذب فأبوا ذلك، ولو تمنوه يوم قال ذلك ما بقي على وجه الأرض يهودي إلا مات‏.‏
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ‏{‏قل إن كانت لكم الدار الآخرة‏}‏ يعني الجنة {‏خالصة‏} خاصة ‏ {‏فتمنوا الموت‏}‏ فاسألوا الموت {‏ولن يتمنوه أبدا‏ً} لأنهم يعلمون أنهم كاذبون {‏بما قدمت‏}‏ قال‏:‏ أسلفت‏.‏
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وأبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس قال‏:‏ لو تمنى اليهود الموت لماتوا‏.‏
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال‏:‏ لو تمنوا الموت لشرق أحدهم بريقه‏.‏
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن مردويه وأبو نعيم عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
"‏لو أن اليهود تمنوا الموت لماتوا، ولرأوا مقاعدهم من النار" .