التفاسير

< >
عرض

ذٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ ٱللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ ٱلأَنْعَامُ إِلاَّ مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَٱجْتَنِبُواْ ٱلرِّجْسَ مِنَ ٱلأَوْثَانِ وَٱجْتَنِبُواْ قَوْلَ ٱلزُّورِ
٣٠
حُنَفَآءَ للَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَتَخْطَفُهُ ٱلطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ ٱلرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ
٣١
-الحج

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

أخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن مجاهد في قوله ‏ {‏ذلك ومن يعظم حرمات الله‏} ‏ قال‏:‏ الحرمة الحج والعمرة وما نهى الله عنه من معاصيه كلها‏.
وأخرج عبد بن حميد عن عطاء وعكرمة ‏ {‏ذلك ومن يعظم حرمات الله‏} ‏ قالا‏:‏ المعاصي‏.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله ‏{‏ومن يعظم حرمات الله‏}‏ قال‏:‏ الحرمات المشعر الحرام، والبيت الحرام، والمسجد الحرام، والبلد الحرام‏.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن ماجة وابن أبي حاتم، عن عياش بن أبي ربيعة المخزومي، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
"‏لن تزال هذه الأمة بخير ما عظموا هذه الحرمة حق تعظيمها - يعني مكة - فإذا ضيعوا ذلك هلكوا‏"
‏‏. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ‏ {‏فاجتنبوا الرجس من الأوثان‏} ‏ يقول‏:‏ اجتنبوا طاعة الشيطان في عبادة الأوثان ‏ {‏واجتنبوا قول الزور‏}‏ يعني الافتراء على الله والتكذيب به‏.
وأخرج أحمد والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه، عن أيمن بن خريم قال‏:‏
"قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيباً فقال‏: يا أيها الناس، عدلت شهادة الزور إشراكاً بالله ثلاثاً، ثم قرأ ‏ {‏فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور‏}"
‏‏. وأخرج أحمد وعبد بن حميد وابن داود وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الشعب، عن خريم بن فاتك الأسدي قال‏:‏ ‏ ‏"‏ "صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح، فلما انصرف قائماً قال‏: عدلت شهادة الزور الإشراك بالله ثلاثاً، ثم تلا هذه الآية ‏ {‏واجتنبوا قول الزور حنفاء لله غير مشركين به‏}
‏‏"
"‏. وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي، عن أبي بكرة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "‏ألا أنبئكم بأكبر الكبائر‏؟ قلنا‏:‏ بلى يا رسول الله‏.‏ قال‏:‏ الإشراك بالله، وعقوق الوالدين - وكان متكئاً فجلس - فقال‏:‏ ألا وقول الزور‏!‏‏.‏‏.‏‏.‏ ألا وشهادة الزور‏.‏‏.‏‏.‏" "فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت‏‏‏.
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والطبراني والخرائطي في مكارم الأخلاق والبيهقي، عن ابن مسعود قال‏:‏ شهادة الزور تعدل بالشرك بالله‏.‏ ثم قرأ ‏ {‏فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور‏}‏‏.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن مجاهد ‏ {‏واجتنبوا قول الزور‏} ‏ قال‏:‏ الكذب‏.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل ‏ {‏واجتنبوا قول الزور‏} ‏ يعني الشرك بالكلام‏.‏ وذلك أنهم كانوا يطوفون بالبيت فيقولون في تلبيتهم‏:‏ لبيك لا شريك لك إلا شريكاً هو لك تملكه وما ملك‏.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم، عن ابن عباس في قوله ‏ {‏حنفاء لله غير مشركين به‏}‏ قال‏:‏ حجاجاً لله غير مشركين به‏.‏ وذلك أن الجاهلية كانوا يحجون مشركين، فلما أظهر الله الإسلام قال الله للمسلمين‏:‏ حجوا الآن غير مشركين بالله‏.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي بكر الصديق قال‏:‏ كان الناس يحجون وهم مشركون، فكانوا يسمونهم حنفاء الحجاج، فنزلت ‏ {‏حنفاء لله غير مشركين به‏}‏‏.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن القاسم مولى أبي بكر الصديق قال‏:‏ كان ناس من مضر وغيرهم يحجون البيت وهم مشركون، وكان من لا يحج البيت من المشركين يقولون‏:‏ قولوا حنفاء‏.‏ فقال الله ‏ {‏حنفاء لله غير مشركين به‏} ‏ يقول‏:‏ حجاجاً غير مشركين به‏.
وأخرج ابن المنذر عن السدي قال‏:‏ ما كان في القرآن من حنفاء، قال‏:‏ مسلمين‏.‏ وما كان حنفاء مسلمين، فهم حجاج‏.
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد ‏ {‏حنفاء‏}‏ قال‏:‏ حجاجا‏ً.‏
وأخرج عن الضحاك مثله‏.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن مجاهد ‏ {‏حنفاء‏} ‏ قال‏:‏ متبعين.
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم، عن قتادة في قوله ‏{‏ومن يشرك بالله فكأنما خرّ من السماء‏.‏‏.‏‏.‏‏} ‏‏.‏ قال‏:‏ هذا مثل ضربه الله لمن أشرك بالله في بعده من الهدى وهلاكه‏.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن مجاهد في قوله ‏ {‏في مكان سحيق‏} ‏ قال‏:‏ بعيد‏.