التفاسير

< >
عرض

لَيْسُواْ سَوَآءً مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ ٱللَّهِ آنَآءَ ٱللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ
١١٣
يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي ٱلْخَيْرَاتِ وَأُوْلَـٰئِكَ مِنَ ٱلصَّالِحِينَ
١١٤
وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَروهُ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ بِٱلْمُتَّقِينَ
١١٥
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ مِّنَ ٱللَّهِ شَيْئاً وَأُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
١١٦
-آل عمران

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

أخرج ابن إسحق وابن المنذر وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي في الدلائل وابن عساكر عن ابن عباس قال: لما أسلم عبد الله بن سلام، وثعلبة بن سعية، وأسيد بن سعية، وأسد بن عبيد، ومن أسلم من يهود معهم. فآمنوا وصدقوا ورغبوا في الإسلام قالت أحبار يهود وأهل الكفر منهم: ما آمن بمحمد وتبعه إلاّ شرارنا، ولو كانوا خيارنا ما تركوا دين آبائهم وذهبوا إلى غيره. فأنزل الله في ذلك {ليسوا سواء} إلى قوله {وأولئك من الصالحين} .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله {ليسوا سواء} الآية. يقول: ليس كل القوم هلك، قد كان لله فيهم بقية.
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج في قوله {أمة قائمة} قال: عبد الله بن سلام، وثعلبة بن سلام أخوه، وسعية، ومبشر، وأسيد، وأسد ابنا كعب.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في الآية يقول: هؤلاء اليهود ليسوا كمثل هذه الأمة التي هي قانتة لله.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس {أمة قائمة} يقول: مهتدية، قائمة على أمر الله لم تنزع عنه وتتركه كما تركه الآخرون وضيعوه.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد {أمة قائمة} قال: عادلة.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الربيع {أمة قائمة} يقول: قائمة على كتاب الله، وحدوده، وفرائضه.
وأخرج ابن جرير عن الربيع {آناء الليل} قال: ساعات الليل.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وابن نصر وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {آناء الليل} قال: جوف الليل.
وأخرج الفريابي والبخاري في تاريخه وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن مسعود في قوله {ليسوا من أهل الكتاب أمة قائمة} قال: لا يستوي أهل الكتاب وأمة محمد {يتلون آيات الله آناء الليل} قال: صلاة العتمة هم يصلونها، ومن سواهم من أهل الكتاب لا يصلونها.
وأخرج أحمد والنسائي والبزار وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني بسند حسن عن ابن مسعود قال:
"أخر رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة صلاة العشاء، ثم خرج إلى المسجد، فإذا الناس ينتظرون الصلاة فقال أما أنه ليس من أهل هذه الأديان أحد يذكر الله هذه الساعة غيركم" . ولفظ ابن جرير، والطبراني، وقال: إنه لا يصلي هذه الصلاة أحد من أهل الكتاب. قال: وأنزلت هذه الآية {ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة} حتى بلغ {والله عليم بالمتقين} ".
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع في قوله {يتلون آيات الله آناء الليل} قال: قال بعضهم صلاة العتمة يصليها أمة محمد ولا يصليها غيرهم من أهل الكتاب.
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والبيهقي في سننه عن معاذ بن جبل قال
"أخر رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العتمة ليلة حتى ظن الظان أن قد صلى، ثم خرج فقال: اعتموا بهذه الصلاة فإنكم فضلتم بها على سائر الأمم، ولم تصلها أمة قبلكم" .
وأخرج الطبراني بسند حسن عن المنكدر عن النبي صلى الله عليه وسلم "أنه خرج ذات ليلة وقد أخر صلاة العشاء حتى ذهب من الليل هنيهة أو ساعة والناس ينتظرون في المسجد فقال: أما أنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتموها، ثم قال: أما إنها صلاة لم يصلها أحد ممن كان قبلكم من الأمم" .
وأخرج ابن أبي شيبة والبزار بسند حسن عن ابن عمر "أن النبي صلى الله عليه وسلم أعتم ليلةً بالعشاء؛ فناداه عمر نام النساء والصبيان فقال: ما ينتظر هذه الصلاة أحد من أهل الأرض غيركم" .
وأخرج الطبراني بسند حسن عن ابن عباس "أن النبي صلى الله عليه وسلم أخر صلاة العشاء ثم خرج فقال: ما يحبسكم هذه الساعة؟ قالوا: يا نبي الله انتظرناك لنشهد الصلاة معك فقال لهم: ما صلى صلاتكم هذه أمة قط قبلكم، وما زلتم في صلاة بعد" .
وأخرج الطبراني بسند حسن عن عبد الله بن المستورد قال "احتبس النبي صلى الله عليه وسلم ليلة حتى لم يبق في المسجد إلا بضعة عشر رجلاً، فخرج إليهم فقال: ما أمسى أحد ينتظر الصلاة غيركم" .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن منصور قال: بلغني أنها نزلت {يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون} فيما بين المغرب والعشاء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود في قوله {يتلون آيات الله آناء الليل} قال: هي صلاة الغفلة.
وأخرج ابن جرير عن أبي عمرو بن العلاء في قوله {وما تفعلوا من خير فلن تكفروه} قال: بلغني عن ابن عباس أنه كان يقرؤهما جميعاً بالتاء.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة {فلن تكفروه} قال: لن يضل عنكم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن {فلن تكفروه} قال: لن تظلموه.