التفاسير

< >
عرض

سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعْبَ بِمَآ أَشْرَكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَمَأْوَاهُمُ ٱلنَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَىٰ ٱلظَّالِمِينَ
١٥١
-آل عمران

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

أخرج ابن جرير عن السدي قال: لما ارتحل أبو سفيان والمشركون يوم أحد متوجهين نحو مكة، انطلق أبو سفيان حتى بلغ بعض الطريق. ثم إنهم ندموا فقالوا: بئسما صنعتم إنكم قتلتموهم حتى لم يبق إلا الشريد، تركتموهم...؟ إرجعوا فاستأصلوا. فقذف الله في قلوبهم الرعب فانهزموا فلقوا أعرابياً فجعلوا له جعلاً فقالوا له: إن لقيت محمداً فأخبرهم بما قد جمعنا لهم. فأخبر الله رسوله صلى الله عليه وسلم، فطلبهم حتى بلغ حمراء الأسد. فأنزل الله في ذلك، فذكر أبا سفيان حين أراد أن يرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وما قذف في قلبه من الرعب فقال {سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب} الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في هذه الآية قال
"قذف الله في قلب أبي سفيان الرعب فرجع إلى مكة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن أبا سفيان قد أصاب منكم طرفاً، وقد رجع وقذف الله في قلبه الرعب" .
وأخرج مسلم عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "نصرت بالرعب على العدوّ" .
وأخرج أحمد والترمذي وصححه وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في سننه عن أبي امامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " فضلت على الأنبياء بأربع: أرسلت إلى الناس كافة، وجعلت لي الأرض كلها ولأمتي مسجداً وطهوراً، فأينما رجل أدركه من أمتي الصلاة فعنده مسجده وعنده طهوره، ونُصِرْتُ بالرعب مسيرة شهر يقذفه في قلوب أعدائي، وأحل لنا الغنائم" .