التفاسير

< >
عرض

لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ ٱلْمُنَافِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ وَٱلْمُرْجِفُونَ فِي ٱلْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لاَ يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ إِلاَّ قَلِيلاً
٦٠
مَّلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوۤاْ أُخِذُواْ وَقُتِّلُواْ تَقْتِيلاً
٦١
سُنَّةَ ٱللَّهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبْدِيلاً
٦٢
-الأحزاب

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

أخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه قال‏:‏ إن أناساً من المنافقين أرادوا أن يظهروا نفاقهم، فنزلت فيهم ‏{‏لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم‏} ‏ لنحرشنك بهم‏.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال ‏ (‏الارجاف) الكذب الذي كان يذيعه أهل النفاق ويقولون‏:‏ قد أتاكم عدد وعدة‏.‏ وذكر لنا‏:‏ إن المنافقين أرادوا أن يظهروا ما في قلوبهم من النفاق، فأوعدهم الله بهذه الآية ‏ {‏لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ إلى قوله ‏ {‏لنغرينك بهم‏} ‏ أي لنحملنك عليهم، ولنحرشنك بهم، فلما أوعدهم الله بهذه الآية كتموا ذلك وأسروه ‏{‏ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا‏ً} ‏ أي بالمدينة ‏ {‏ملعونين‏} قال‏:‏ على كل حال ‏{‏أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا‏ً}‏ قال‏:‏ إذا هم أظهروا النفاق ‏{‏سنة الله في الذين خلوا من قبل‏}‏ يقول‏:‏ هكذا سنة الله فيهم إذا أظهروا النفاق‏.‏
وأخرج ابن سعد عن محمد بن كعب رضي الله عنه في قوله ‏{‏لئن لم ينته المنافقون‏}‏ قال‏:‏ يعني المنافقين بأعيانهم ‏{‏والذين في قلوبهم مرض‏}‏ شك‏.‏ يعني المنافقين أيضا‏ً.‏
وأخرج ابن سعد عن عبيد بن حنين رضي الله عنه في قوله ‏ {‏لئن لم ينته المنافقون‏}‏ قال‏:‏ عرف المنافقين بأعيانهم ‏{‏والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة‏} ‏ هم المنافقون جميعاً‏.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن طاوس رضي الله عنه في الآية قال‏:‏ نزلت في بعض أمور النساء‏.‏
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مالك بن دينار رضي الله عنه قال‏:‏ سألت عكرمة رضي الله عنه عن قول الله ‏ {‏لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض‏} ‏قال‏:‏ أصحاب الفواحش‏.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء رضي الله عنه في قوله ‏ {‏والذين في قلوبهم مرض‏}‏ قال‏:‏ أصحاب الفواحش‏.‏
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء رضي الله عنه في قوله ‏ {‏والذين في قلوبهم مرض‏}‏ قال‏:‏ كانوا مؤمنين، وكان في أنفسهم أن يزنوا‏.‏
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله ‏{‏لئن لم ينته المنافقون‏}‏ قال‏:‏ كان النفاق على ثلاثة وجوه:‏ نفاق مثل نفاق عبدالله بن أبي بن سلول‏.‏ ونفاق مثل نفاق عبدالله بن نبتل، ومالك بن داعس، فكان هؤلاء وجوهاً من وجوه الأنصار، فكانوا يستحبون أن يأتوا الزنا يصونون بذلك أنفسهم ‏{‏والذين في قلوبهم مرض‏} ‏قال‏:‏ الزنا إن وجدوه عملوه، وإن لم يجدوه لم يبتغوه‏.‏ ونفاق يكابرون النساء مكابرة، وهم هؤلاء الذين كانوا يكابرون النساء ‏ {‏لَنُغْرِيَنَّكَ بهم‏} ‏ يقول‏:‏ لَنُعلِّمَنَّك بهم، ثم قال ‏{‏ملعونين‏}‏ ثم فصله في الآية ‏ {‏أينما ثقفوا‏} ‏ يعملون هذا العمل مكابرة النساء ‏{‏أخذوا وقتلوا تقتيلا‏ً}‏ قال‏:‏ السدي رضي الله عنه‏:‏ هذا حكم في القرآن ليس يعمل به‏.‏ لو أن رجلاً أو أكثر من ذلك اقتصوا أثر امرأة، فغلبوها على نفسها، ففجروا بها كان الحكم فيهم غير الجلد والرجم‏.‏ أن يؤاخذوا فتضرب أعناقهم ‏{‏سنة الله في الذين خلوا من قبل‏} ‏ كذلك كان يفعل بمن مضى من الأمم ‏{‏ولن تجد لسنة الله تبديلا‏ً} ‏ قال‏:‏ فمن كابر امرأة على نفسها فغلبها فقتل، فليس على قاتله دية لأنه مكابر‏.‏
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ‏{‏لنغرينك بهم‏}‏ قال‏:‏ لنسلطنك عليهم‏.‏
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر والخطيب في تالي التلخيص عن محمد بن سيرين رضي الله عنه في قوله ‏{‏لئن لم ينته المنافقون‏.‏‏.‏‏.‏‏} ‏ قال‏:‏ لا أعلم أغري بهم حتى مات‏.
وأخرج ابن الأنباري عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق قال له‏:‏ أخبرني عن قوله ‏ {‏لنغرينك بهم‏} ‏ قال‏:‏ لنولعنك قال الحارث بن حلزة‏:

لا تخلنا على غرائك انا قلما قد رشى بنا الأعداء