التفاسير

< >
عرض

وَإِنْ أَرَدْتُّمُ ٱسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً
٢٠
وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَٰقاً غَلِيظاً
٢١
-النساء

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ‏ {‏وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج‏} ‏ قال‏:‏ إن كرهت امرأتك وأعجبك غيرها فطلقت هذه وتزوجت تلك، فأعط هذه مهرها وإن كان قنطارا‏.‏
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد ‏ {‏وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج‏}‏ قال‏:‏ طلاق امرأة ونكاح أخرى، فلا يحل له من مال المطلقة شيء وإن كثر‏.‏
وأخرج ابن جرير عن أنس
"‏‏عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏ {‏وآتيتم إحداهن قنطاراً‏} ‏ قال‏:‏ ألفاً ومائتين يعني ألفين‏"
‏‏".‏ وأخرج سعيد بن منصور وأبو يعلى بسند جيد عن مسروق قال‏:‏ ركب عمر بن الخطاب المنبر ثم قال‏:‏ أيها الناس ما إكثاركم في صداق النساء، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وإنما الصدقات فيما بينهم أربعمائة درهم فما دون ذلك، ولو كان الإكثار في ذلك تقوى عند الله أو مكرمة لم تسبقوهم إليها، فلا أعرفن ما زاد رجل في صداق امرأة على أربعمائة درهم‏.‏ ثم نزل فاعترضته امرأة من قريش فقالت له‏:‏ يا أمير المؤمنين نهيت الناس أن يزيدوا النساء في صدقاتهن على أربعمائة درهم‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ فقالت: أما سمعت ما أنزل الله يقول ‏ {‏وآتيتم إحداهن قنطاراً‏} ‏ فقال‏:‏ اللهم غفرانك‏.‏‏.‏‏.‏‏!‏ كل الناس أفقه من عمر‏.‏ ثم رجع فركب المنبر فقال‏:‏ يا أيها الناس إني كنت نهيتكم أن تزيدوا النساء في صدقاتهن على أربعمائة درهم، فمن شاء أن يعطي من ماله ما أحب‏.‏
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن أبي عبد الرحمن السلمي قال‏:‏ قال عمر بن الخطاب‏:‏ لا تغالوا في مهور النساء‏.‏ فقالت امرأة ليس ذلك لك يا عمر، إن يقول ‏ {‏وآتيتم إحداهن قنطاراً}‏ من ذهب‏.‏ قال‏:‏ وكذلك هي في قراءة ابن مسعود فقال عمر‏:‏ إن امرأة خاصمت عمر فخصمته‏.‏
وأخرج الزبير بن بكار في الموفقيات عن عبد الله بن مصعب قال‏:‏ قال عمر‏:‏ لا تزيدوا في مهور النساء على أربعين أوقية، فمن زاد ألقيت الزيادة في بيت المال‏.‏ فقالت امرأة‏:‏ ما ذاك لك‏.‏‏.‏‏.‏ قال‏:‏ ولم‏.‏‏.‏‏.‏‏؟‏ قالت‏:‏ لأن الله يقول ‏{‏وآتيتم إحداهن قنطاراً‏.‏‏.‏‏.‏‏} ‏ الآية‏.‏ فقال عمر‏:‏ امرأة أصابت، ورجل أخطأ‏.‏
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن بكر بن عبد الله المزني قال‏:‏ قال عمر‏:‏ خرجت وأنا أريد أن أنهاكم عن كثرة الصداق، فعرضت لي آية من كتاب الله ‏{‏وآتيتم إحداهن قنطاراً‏} ‏‏.‏
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ‏ {‏بهتانا‏ً} ‏ قال‏:‏ إثماً‏.‏
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ‏{‏مبيناً‏}‏ قال‏:‏ البين‏.‏
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال‏:‏ الإفضاء. الجماع ولكن الله يكني‏.‏
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد ‏ {‏وقد أفضى بعضكم إلى بعض‏} ‏ قال‏:‏ مجامعة النساء‏.‏
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن ابن عباس في قوله ‏{‏وأخذن منكم ميثاقاً غليظاً‏} ‏ قال‏:‏ الميثاق الغليظ
‏{ { ‏إمساك بمعروف أوتسريح بإحسان‏ } }‏ ‏[‏البقرة: 229‏]‏‏.‏
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ‏{‏ميثاقاً غليظا‏ً}‏ قال‏:‏ هو ما أخذ الله تعالى للنساء على الرجال فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان قال‏:‏ وقد كان ذلك يؤخذ عند عقد النكاح ‏"‏آلله عليك لتمسكن بمعروف أو لتسرحن بإحسان‏"‏‏.‏
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن ابن أبي مليكة أن ابن عمر كان إذا أنكح قال‏:‏ أنكحك على ما أمر الله به {‏إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان}‏‏.
‏ وأخرج ابن أبي شيبة عن عوف قال‏:‏ كان أنس بن مالك إذا زوّج امرأة من بناته أو امرأة من بعض أهله قال لزوجها‏:‏ أُزَوِّجُك تمْسِكْ بمعروف أو تُسَرِّحَ بإحسان‏.‏
وأخرج ابن أبي شيبة عن حبيب بن أبي ثابت أن ابن عباس كان إذا زَوَّجَ اشتَرط {‏إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان‏}‏‏.‏
وأخرج ابن أبي شيبة عن الضحاك ‏ {‏وأخذن منكم ميثاقاً غليظاً‏} ‏ قال ‏{‏إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان‏}‏‏.‏
وأخرج ابن أبي شيبة عن يحيى بن أبي كثير‏.‏ مثله‏.‏ أخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد ‏ {‏وأخذن منكم ميثاقاً غليظاً‏} ‏ قال‏:‏ عقدة النكاح‏.‏ قال‏:‏ قد أنكحتك‏.
‏ وأخرج ابن أبي شيبة عن عكرمة ومجاهد ‏ {‏وأخذن منكم ميثاقاً غليظا‏ً} ‏ قال‏:‏ أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله‏.‏
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ‏{‏وأخذن منكم ميثاقاً غليظاً‏} ‏ قال‏:‏ هو قول الرجل ملَّكت‏.‏
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد ‏{‏ميثاقاً غليظاً‏} ‏ قال‏:‏ كلمة النكاح التي تستحل بها فروجهن‏.‏
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك ‏ {‏ميثاقاً غليظا‏ً}‏ يعني شديداً‏.‏
وأخرج ابن جرير عن بكير أنه سئل عن المختلعة أنأخذ منها شيئا‏ً؟‏ قال‏:‏ لا ‏ {‏وأخذن منكم ميثاقاً غليظا‏ً}‏‏ .‏
وأخرج عن ابن زيد في الآية قال‏:‏ ثم رخص بعد
‏{ { ‏فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به‏ } } ‏[‏البقرة: 229‏]‏ قال‏:‏ فنسخت هذه تلك‏.‏