التفاسير

< >
عرض

لَقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ ٱلْمَسِيحُ يَابَنِيۤ إِسْرَائِيلَ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَيهِ ٱلْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ ٱلنَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ
٧٢
لَّقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـٰهٍ إِلاَّ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
٧٣
أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَىٰ ٱللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
٧٤
مَّا ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ ٱلطَّعَامَ ٱنْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ ٱلآيَاتِ ثُمَّ ٱنْظُرْ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ
٧٥
قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً وَٱللَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ
٧٦
-المائدة

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

أخرج ابن المنذر عن محمد بن كعب قال‏:‏ لما رفع الله عيسى ابن مريم اجتمع من علماء بني إسرائيل مائة رجل، فقال بعضهم‏:‏ أنتم كثير نتخوف الفرقة، اخرجوا عشرة فاخرجوا عشرة، ثم قالوا‏:‏ أنتم كثير نتخوف الفرقة، اخرجوا عشرة فاخرجوا عشرة، ثم قالوا‏:‏ أنتم كثير فاخرجوا عشرة فاخرجوا عشرة، ثم قالوا‏:‏ أنتم كثير فاخرجوا عشرة حتى بقي عشرة، فقالوا‏:‏ أنتم كثير حتى الآن فاخرجوا ستة وبقي أربعة، فقال بعضهم‏:‏ ما تقولون في عيسى‏؟‏ فقال رجل منهم‏:‏ أتعلمون أنه لا يعلم الغيب إلا الله‏؟‏ قالوا‏:‏ لا‏.‏ فقال الرجل‏:‏ هو الله كان في الأرض ما بدا له، ثم صعد إلى السماء حين بدا له‏.‏ وقال الآخر‏:‏ قد عرفنا عيسى وعرفنا أمه هو ولده، وقال الآخر‏:‏ لا أقول كما تقولون، قد كان عيسى يخبرنا أنه عبد الله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم، فنقول كما قال لنفسه، لقد خشيت أن تكونوا قلتم قولاً عظيماً‏.‏ قال‏:‏ فخرجوا على الناس فقالوا لرجل منهم‏:‏ ماذا قلت‏؟‏ قال‏:‏ قلت هو الله كان في الأرض ما بدا له ثم صعد إلى السماء حين بدا له‏.‏ قال‏:‏ فاتبعه عنق من الناس وهؤلاء النسطورية واليعقوبية، ثم خرج الرابع فقالوا له‏:‏ ماذا قلت‏؟‏ قال‏:‏ قلت هو عبد الله وروحهُ وكلمته ألقاها إلى مريم، فاتبعه عنق من الناس فقال محمد بن كعب، فكل قد ذكره الله في القرآن ‏ {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة‏.‏‏.‏‏.‏‏} ‏ الآية‏.‏ ثم قرأ {وبكفرهم وقولهم على مريم بهتاناً عظيماً‏} [‏النساء: 156‏]‏ ثم قرأ {ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا} [‏المائدة: 65‏]‏ إلى قوله {منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون‏} [‏المائدة: 66‏]‏ قال محمد بن كعب‏:‏ فهؤلاء أمة مقتصدة، الذين قالوا‏:‏ عيسى عبد الله وكلمته وروحه ألقاها إلى مريم‏.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ‏ {‏لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة‏} ‏ قال‏:‏ النصارى يقولون‏:‏ ‏ {‏إن الله ثالث ثلاثة‏}‏ وكذبوا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال‏:‏ تفرق بنو إسرائيل ثلاث فرق في عيسى، فقالت فرقة‏!‏ هو الله‏.‏ وقالت فرقة‏:‏ هو ابن الله‏.‏ وقالت فرقة‏:‏ هو عبد الله وروحه، وهي المقتصدة، وهي مسلمة أهل الكتاب‏.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله ‏ {‏لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة‏}‏ قال‏:‏ قالت النصارى‏:‏ إن الله هو المسيح وأمه، فذلك قوله
‏{ { ‏أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله‏ } }‏ ‏[‏المائدة: 116‏]‏‏.
قال ابن أبي حاتم‏:‏ حدثنا عبد الله بن هلال الدمشقي، حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال‏:‏ قال أبو سليمان الداراني‏:‏ يا أحمد - والله - ما حرك ألسنتهم بقولهم ثالث ثلاثة إلا هو، ولو شاء الله لأخرس ألسنتهم‏.