التفاسير

< >
عرض

قُلْ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ
٦٩
مَتَاعٌ فِي ٱلدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ ٱلْعَذَابَ ٱلشَّدِيدَ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ
٧٠
-يونس

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

{قُلْ} تلوينٌ للخطاب وتوجيهٌ له إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليبـين لهم سوءَ مغبّتِهم ووخامةَ عاقبتِهم {إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ} أي في كل أمر فيدخل ما نحن بصدده من الافتراء بنسبة الولدِ والشريكِ إليه سبحانه دخولاً أولياً {لاَ يُفْلِحُونَ} أي لا ينجُون من مكروه ولا يفوزون بمطلوب أصلاً وتخصيصُ عدم النجاةِ والفوز بما يندرج في ذلك من عدم النجاةِ من النار وعدمِ الفوز بالجنة لا يناسب مقامَ المبالغة في الزجر عن الافتراء عليه سبحانه {مَتَـٰعٌ فِى ٱلدُّنْيَا} كلامٌ مستأنفٌ سيق لبـيان أن ما يتراءى فيهم بحسب الظاهرِ من نيل المطالبِ والفوزِ بالحظوظ الدنيويةِ على الإطلاق أو في ضمن افترائِهم بمعزل من أن يكون من جنس الفلاحِ كأنه قيل: كيف لا يُفلحون وهم في غِبطة ونعيم؟ فقيل: هو متاعٌ يسير في الدنيا وليس بفوز بالمطلوب، ثم أشير إلى انتفاء النجاةِ عن المكروه أيضاً بقوله عز وعلا: {ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ} أي بالموت. {ثُمَّ نُذِيقُهُمُ ٱلْعَذَابَ ٱلشَّدِيدَ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ} فيبقَوْن في الشقاء المؤبدِ بسبب كفرِهم المستمرِّ أو بكفرهم في الدنيا فأين هم من الفلاح، وقيل: المبتدأُ المحذوف حياتُهم أو تقلُّبهم، وقد قيل: إنه افتراؤُهم، ولا يخفى أن المتاعَ إنما يطلق على ما يكون مطبوعاً عند النفسِ مرغوباً فيه في نفسه يُتمتع ويُنتفع به، وإنما عدمُ الاعتدادِ به لسرعة زوالهِ، ونفسُ الافتراء عليه سبحانه أقبحُ القبائح عند النفس فضلاً عن أن يكون مطبوعاً عندها وعده كذلك باعتبار إجراءِ حكمِ ما يؤدي إليه من رياستهم عليه مما لا وجهَ له، فالوجهُ ما ذكر أولاً، وليس ببعيد ما قيل: أن المحذوفَ هو الخبرُ أي لهم متاعُ والآية إما مسوقةٌ من جهة الله تعالى لتحقيق عدم إفلاحِهم غيرُ داخلةٍ في الكلام المأمورِ به كما يقتضيه ظاهرُ قولِه تعالى: {ثُمَّ نُذِيقُهُمُ} وإما داخلةٌ فيه على أن النبـي عليه الصلاة والسلام مأمورٌ بنقله وحكايتِه عنه عز وجل.