التفاسير

< >
عرض

وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
٢٨٠
وَٱتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ
٢٨١
-البقرة

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

{وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ} أي إن وقع غريمٌ من غرمائكم ذو عسرةٍ، على أن (كان) تامة، وقرىء ذا عسرةٍ على أنها ناقصة {فَنَظِرَةٌ} أي فالحكمُ نظِرةٌ أو فعليكم نظرةٌ أو فلتكم نظرةٌ وهي الإنظارُ والإمهالُ وقرىء فناظِرُه أي مُنتظرُه أو فصاحبُ نَظِرَتِه على طريق النسْب، وقرىء فناظِرْه أمراً من المفاعلة أي فسامِحْه بالنَّظِرة {إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ} أي إلى يَسار وقرىء بضم السين وهما لغتان كمشْرَقة ومشْرُقة وقرىء بهما مضافتين بحذف التاء عند الإضافة كما في قوله:

[إنَّ الخليط أجدَّوا البين فانجردوا] وأخلفوك عِدَ الأمرِ الذي وعدوا

{وَأَن تَصَدَّقُواْ} بحذف أحد التاءين وقرىء بتشديد الصاد أي وأن تتصدقوا على مُعْسري غرمائِكم بالإبراء {خَيْرٌ لَّكُمْ} أي أكثرُ ثواباً من الإنظار أو خيرٌ مما تأخذونه لمضاعفة ثوابه ودوامِه، فهو ندبٌ إلى أن يتصدقوا برؤوس أموالهم كلاً أو بعضاً على غرمائهم المعسرين كقوله تعالى: {وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ} وقيل: المرادُ بالتصدّق الإنظارُ لقوله عليه السلام: "لا يحِل دَيْنُ رجل مسلم فيؤخرُه إلا كان له بكل يوم صدقة" {إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} جوابُه محذوفٌ أي إن كنتم تعلمون أنه خيرٌ لكم عمِلتموه {وَٱتَّقُواْ يَوْمًا} هو يومُ القيامة وتنكيرُه للتفخيم والتهويلِ، وتعليقُ الإتقاءِ به للمبالغة في التحذير عما فيه من الشدائد والأهوال {تُرْجَعُونَ فِيهِ} على البناء للمفعول من الرَّجْع وقرىء على البناء للفاعل من الرُّجوع والأولُ أدخلُ في التهويل، وقرىء بالياء على طريق الالتفاتِ وقرىء ترُدّون وكذا تَصيرون {إِلَى ٱللَّهِ} لمحاسبة أعمالِكم {ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ} من النفوس والتعميمُ للمبالغة في تهويل اليوم أي تُعطىٰ كاملاً {مَّا كَسَبَتْ} أي جزاءَ ما عمِلت من خير أو شر {وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} حال من كلِّ نفسٍ تفيد أن المعاقبـين وإن كانت عقوباتهم مؤبدة غير مظلومين في ذلك لما أنه من قِبَل أنفسِهم، وجمعُ الضميرِ لأنه أنسبُ بحال الجزاء كما أن الإفراد أوفقُ بحال الكسب. عن ابن عباس رضي الله عنهما: «أنها آخِرُ آيةٍ نزل بها جبريلُ عليه السلام وقال ضَعْها في رأس المائتين والثمانين من البقرة» وعاش رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بعدها أحداً وعشرين يوماً. وقيل: أحداً وثمانين وقيل: سبعةَ أيام وقيل: ثلاثَ ساعات.